بيان بشأن تلوث مجرى نهر الحاصباني.. بقلم شيرين أبو راشد

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /
بيان بشأن تلوث مجرى نهر الحاصباني
بعد مراجعة اتحاد بلديات الحاصباني بشأن التلوث الناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي إلى مجرى نهر الحاصباني، في المنطقة الواقعة قبالة بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا، تبيّن أن بلدية حاصبيا واتحاد بلديات القضاء قد رفعا هذا الموضوع إلى السلطات اللبنانية المختصة مراراً وتكراراً، وطالبا بمعالجة هذه المشكلة المزمنة التي تهدد النهر والبيئة والأراضي الزراعية والمصالح السياحية في المنطقة.
إلا أن هذه الجهود، وعلى الرغم من تكرار المراجعات ورفع المسؤولية إلى الجهات المعنية، لم تُثمر حتى الآن عن إيجاد حلّ جدي ونهائي، في ظلّ استمرار الإهمال والتقصير من جانب المؤسسات الرسمية المعنية في الدولة اللبنانية.
وبناءً على ذلك، لا يمكن منطقياً ولا قانونياً تحميل بلدية حاصبيا أو بلدية كوكبا أو أي جهة محلية أخرى كامل المسؤولية عن هذه المشكلة، في ظلّ محدودية الإمكانيات المالية والتقنية المتوافرة لدى البلديات، وعدم قدرتها منفردةً على تنفيذ مشاريع بهذا الحجم والكلفة.
وهنا، لا بد من الإشارة بوضوح إلى أن الحيّز الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق الوزارات والمؤسسات الرسمية الموّلجة مباشرة بملف الصرف الصحي وحماية الموارد المائية والبيئية، والتي يفترض بها أن تضطلع بدورها وأن تتحمّل مسؤولياتها تجاه المواطنين والبيئة والثروة الوطنية.
ومن خلال الشرح المسهب الذي قدّمه رئيس بلدية حاصبيا ورئيس اتحاد بلديات قضاء حاصبيا، السيد لبيب الحمرا، تبيّن أن الحل جذري المتمثل بإنشاء محطة لتكرير مياه الصرف الصحي يبقى، في الظروف الراهنة، بعيد المنال، نظراً إلى واقع البلاد والكلفة الباهظة التي يتطلبها تنفيذ مثل هذا المشروع.
وعليه، فإن الحل الوحيد الممكن والمتاح آنياً يتمثل في إبعاد مياه الصرف الصحي عن مصبّها الحالي لمسافة تقارب ألف متر، وتصريفها في نقطة أخرى من مجرى النهر، حيث لا توجد أراضٍ صالحة للزراعة أو مناطق سياحية ملاصقة لضفتيه. وهذا الحل، وإن كان مؤقتاً ولا يرقى إلى مستوى المعالجة الجذرية، يبقى في الوقت الراهن حلاً اضطرارياً لا بديل عنه لرفع الضرر المباشر عن المناطق المتضررة، بانتظار أن تضطلع الدولة بمسؤولياتها وتعمل على معالجة المشكلة بصورة نهائية وجذرية.
إن استمرار هذه الكارثة البيئية ليس مسألة عابرة يمكن السكوت عنها، فنهر الحاصباني ليس مجرى لتصريف النفايات والمجارير، بل ثروة مائية وبيئية وزراعية وسياحية، أنعم بها الخالق على لبنان وأهله. وما يتعرّض له النهر اليوم هو اعتداء على مورد طبيعي لا يخص بلدة أو اتحاد بلديات فحسب، بل يشكّل جزءاً من الثروة الوطنية التي يفترض بالدولة حمايتها وصونها.
ووقوفاً عند هذه الحقائق والمعطيات، ونظراً إلى التأثيرات السلبية والخطيرة الناتجة عن استمرار تدفق مياه الصرف الصحي في الموقع الحالي، فإننا نناشد السلطات المعنية، وتحديداً القضاء المختص، السماح باستكمال تمديد أنبوب مياه الصرف الصحي إلى الموقع المقترح، بما يساهم في رفع الضرر المباشر عن مجرى النهر والأراضي المحيطة به.
كما نطلب من رئيس اتحاد بلديات قضاء حاصبيا ورئيس بلدية كوكبا بذل كل ما يلزم من جهود ومراجعات واتصالات لإنجاز هذا المشروع بالسرعة الممكنة، باعتباره حلاً مؤقتاً وضرورياً لرفع الضرر عن نهر تحيط به الأراضي الزراعية والواحات ذات الطبيعة السياحية، والتي تشكّل مصدر رزق وإنتاج لأبناء قرى المنطقة عموماً.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق الدولة اللبنانية ومؤسساتها المختصة، التي لا يجوز أن تستمر في إدارة هذا الملف بمنطق التأجيل والإهمال، لأن البيئة لا تحتمل الانتظار، والمياه لا تحتمل المساومات، ونهر الحاصباني لا يملك ترف المزيد من الوقت.
لقد آن الأوان لأن تتحوّل هذه القضية من ملف يتنقّل بين الإدارات والوزارات إلى قضية وطنية تستوجب حلاً فعلياً ونهائياً، حفاظاً على نهر الحاصباني، وعلى أراضي المنطقة الزراعية، وعلى ثروتها السياحية، وعلى حق أهلتها في بيئة سليمة ومياه نظيفة.
شيرين أبو راشد
مرجعيون في ١٧ آب ٢٠٢٦




