الهجوم على اللواء عباس إبراهيم ليس تفصيلاً عابراً …بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

الهجوم على اللواء عباس إبراهيم ليس تفصيلاً عابراً، ولا يبدو أنّه منفصل عن الحسابات السياسية الكبيرة في البلد.
في لبنان، عندما ينجح شخص ويصبح له حضور داخلي وخارجي، تبدأ عليه الحملات، لأنّ البعض يخاف من أي شخصية تملك شبكة علاقات وتأثيراً يتجاوز حدود الطائفة والحزب.

عباس إبراهيم، شئنا أم أبينا، لم يكن مدير أمن عام تقليدياً.
الرجل لعب أدواراً حساسة في تحرير مخطوفين، وإطلاق أسرى، وفتح قنوات تواصل بين دول متخاصمة، وكان يُستقبل في عواصم عربية وغربية كواجهة قادرة على التفاوض وإدارة الأزمات. كثير من الملفات التي عجز عنها السياسيون، دخل إليها الأمن العام عبره، من العسكريين المخطوفين إلى الوساطات الإقليمية.

واليوم، مع عودته إلى الواجهة السياسية والإعلامية، ارتفعت حدة الهجوم عليه بشكل واضح. قد يختلف الناس معه سياسياً أو مع بعض مواقفه، وهذا حق طبيعي في أي بلد، لكن تحويل الاختلاف إلى حملات تشويه وتخوين دائم يطرح علامات استفهام كبيرة.

وكان لي الشرف أن أرافقه في مراحل عديدة، من صيدا إلى مديرية المخابرات ثم إلى الأمن العام، وشاركت معه في كثير من المهمات، وخصوصاً في الملف الفلسطيني حيث كان لنا أدوار مهمة على هذا الصعيد. كما كانت العلاقة مع دولة الإمارات المتحدة قائمة على الاحترام الكبير لشخصه، وقد ساهمت هذه العلاقة في إطلاق عشرات الموقوفين ومعالجة ملفات إنسانية حساسة بعيداً عن الإعلام والضجيج.

وفي النهاية، بدنا نقول شغلة أساسية:
كل واحد يرى خدمة لبنان من منظار قناعته، وهذا بحد ذاته غنى للبلد، طالما أن الرأي يبقى تحت سقف القانون، واليد تبقى ممدودة للآخرين، لا مرفوعة عليهم.

في لبنان، للأسف، الناجح يدفع الثمن بالشخصي.
ومن يملك حضوراً وطنياً أو قدرة على التواصل الخارجي يصبح هدفاً، لأنّ البلد اعتاد تكسير كل شخصية يمكن أن تتحول إلى رقم صعب.

وكما قال السيد المسيح:
“من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر.”

لبنان لا يُبنى بحملات الكراهية، ولا بإعدام الشخصيات معنوياً، بل بالحوار، والمحاسبة العادلة، والاعتراف أيضاً بمن خدم البلد، مهما اختلفنا معه سياسياً

ميشال جبور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!