ملك أم ملكة؟! بقلم لينا صياغة

صدى وادي التيم-راي حر بأقلامكم/

من منكم يحمد الخالق سبحانه ويشكر أنبياءه أجمعين ؟كان سؤال المعلمة موجهًا للتلاميذ.
أجابت هناء : أنا يا معلمتي أحمد الباري تعالى وأشكر أنبياءه أجمعين وأطلب منه أن يجعلني ملكة في الأرض وملكة في السماء !
استغربت المعلمة والتلامذة قولها ونعتوها بالكبر والجهل وسَخِروا منها .
ذهبت هناء عند جدّتها باكية حزينة وقالت لها : لن اصلّي بعد اليوم ولن ادعو خالقي ان يجعلني ملكة في الأرض وملكة في السماء كما علّمتني !
ابتسمت الجدّة وقالت : سوف يندمون عندما يعلمون معنى الكلمات وما تحويها!
في اليوم التالي ذهبت الجدّة الى المدرسة وطلبت مقابلة المدير ، ثم طلبت منه السماح لها أن تجتمع بالمعلّمات والتلامذة معاً في ملعب المدرسة لعشر دقائق أثناء الفرصة فقط .
تململ قليلًا ثمّ وافق على طلبها كونها سيدة حكيمة رزينة ووقورة .
دق جرس الفرصة وإصطفّ الجميع في الملعب بطلب من الناظر للإستماع لما ستقوله السيّدة .
حيّت الجدّة الجميع وبدأت كلامها: عَلِمْتُ ما جرى مع حفيدتي البارحة وأحسست أنه من واجبي التوضيح كي لا تُشوّه المفاهيم التي من أجلها خُلقنا ومن أجلها نكافح ، وفي الحقيقة معظمنا عالقون ننتظر من يأتي ليُغيّر الواقع نأتي ونرحل في حالة إنتظار أي علامة تُرشدنا ،ولا نُدرك أن الروح الإلهية تتحرّك داخلنا كريح منعشة ، فالصلاة هي صلتنا بأنفسنا واكتشاف قُدراتنا المخفيّة المكنونة فينا لنعرف قدرنا ومحبة الإله لنا حيث خصّنا بقدرات تفوق المعقول ، نحمل في طياتنا نبض قلب الكون نحن شرارات الهيّة، في قلوبنا حكمة أبدية ، فلنتحرّر من كل القيود والمعتقدات البالية التي فرضناها على أنفسنا ، فحين تتلاشى الأبعاد وتنكشف الحُجب يصبح المرء ملكًا لأنه اختبر بوعيه وأشعل ما كان خامدًا وبعودته الى جوهر الذات تزدهر بذرة النفس في قلبه عندها يكون ملكا ً، أي تمسُك بيدك بوصلة المعرفة التي تنقذك من خوف الجهل والتشويش والتصارع.!
لهذا يجب على كل مرء فينا العمل ليكون ملكًا ليعبر لعالم أسمى الجميع فيه ملوكاً.
اذا الملك أو الملكة هو
المرء الذي يملك قراراته، إرادته، تفكيره، حريته،متوسع عاشق متلهف للنمو والتجدّد، يعيش الحب الغير مشروط يتغاضى عن الأخطاء لعلمه بأنه عابر في رحلة مؤقتة ،لا يصرف طاقته على تفاهات وترهات في محيطه ، يعيش الرضى والتسليم بإيمان وإيقان ، يبتهج بالطبيعة ويحترم جميع المخلوقات والموجودات من أصغرها لأكبرها ، يعيش على طبيعته دون تكلف وزيف ، يتمتع بالألوان وسحرها ، هكذا هم الملوك .!
انهم قلّة !فهل انت ملك ؟أو أنتِ ملكة؟
لينا صياغة



