المجالس الاختيارية في قضاء حاصبيا بين معاناة الاهالي واضمحلال مؤسسات الدولة

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /
في أقصى الجنوب الشرقي من لبنان يقف قضاء حاصبيا كمساحة جغرافية صغيرة بحجمها كبيرة بثقلها الإنساني والوطني هناك حيث تتداخل الطبيعة الخلابة مع القلق اليومي وحيث يلامس الأفق حدود إسرائيل يعيش الناس على خط تماس دائم بين الحياة العادية وظلال الخطر لكن هناك ميدان اساسي هو خط الدفاع الأول عن المجتمع في ظل تعقيدات الدولة المركزية وتحدياتها لذا تبرز السلطات المحلية في حاصبيا من بلديات ومجالس اختيارية كخط الدفاع الأول عن المجتمع فهي ليست مجرد مؤسسات إدارية بل رئة يتنفس منها الناس في قراهم تتولى هذه السلطات مهام حيوية تبدأ من تنظيم الشؤون اليومية للمواطنين مروراً بتأمين المستندات الرسمية وصولاً إلى إدارة الأزمات عند وقوعها في بيئة تتعرض لضغوط اقتصادية وأمنية ولهذا تصبح المجالس الاختيارية أقرب ما يكون إلى الدولة الفعلية في حياة المواطن فهي تمثل الضمير الحي داخل القرى فالمختار ليس مجرد موظف بل هو شاهد على يوميات الناس يعرف تفاصيلهم يسمع شكواهم ويواكب أفراحهم وأحزانهم
في قضاء حاصبيا يتجاوز دور المختار التوقيع على المعاملات إنه وسيط اجتماعي مصلح بين العائلات ومساند للفقراء لكن ما ينقصه احتضان الدولة لدوره وتصحيح المسار من رؤية وادارة وتفعيل عمله ومن خلال دعمه لوجستيا ومعنويا
وبالرغم من الامكانيات المحدودة تقوم المجالس الاختيارية وباللحم الحي كما يقال بدورها بمتابعة الحالات الإنسانية والاجتماعية بما تيسّر من دعم
في قضاء حاصبيا الجغرافيا التي تصنع المعاناة وهو الاقرب من الحدود الجنوبية وهو المنطقة الحساسةالتي تتأثر مباشرة بأي توتر أمني فالقرى هناك تعيش على إيقاع الحذر وأصوات الطائرات والقلق من التصعيد والخوف الدائم من المجهول
هذه الجغرافيا لا تؤثر فقط على الأمن بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية ومنها تراجع الحركة الاقتصادية والسياحية وصعوبة الاستثمار والتنمية
وهجرة الشباب بحثاً عن الاستقرار
وضغط نفسي دائم على السكان
ورغم ذلك يتمسك أهل هذه القرى بأرضهم كأنهم يحمون الذاكرة أكثر مما يحمون الجغرافيا
وبين الواجب والإمكانات المحدودة
التحدي الأكبر الذي تواجهه السلطات المحلية في القضاء هو الفجوة بين حجم المسؤوليات وضعف الإمكانات فالمخاتير يعملون غالباً بموارد محدودة بل معدومة في ظل غياب دعم كافٍ من الدولة وفي ظل تهميش دور المختار من الدولة نفسها ونسأل اين دور المحافظ والقائمقام بإعادة وترميم البنية الانسانية والاجتماعية والتنموية لدور المجالس الاختيارية وأين هي الاجراءات المتخذة والملحّة
لتعزيز الدعم المالي والإداري للسلطات المحلية وتمكين المجالس الاختيارية قانونياً ولوجستياً من إنشاء شبكات تعاون مع المؤسسات الدولية والمحلية
تطوير خطط طوارئ فعّالة للمناطق الحدودية وفي نهاية المطاف ليست القضية فقط دور سلطات محلية أو مجالس اختيارية بل قصة إنسان يعيش في منطقة تحمل عبء الجغرافيا والسياسة معاً
في قضاء حاصبيا كل معاملة يوقّعها مختار وكل قرار تتخذه بلدية هو محاولة صغيرة لحماية كرامة الإنسان وكل يوم يمرّ بسلام هو انتصار صامت لأناس اختاروا البقاء رغم كل شيء
هناك لا تُقاس الحياة بعدد المشاريع بل بقدرة الناس على الاستمرار
وهذا بحد ذاته شكل من أشكال البطولة
بقلم عطاالله دعيبس



