الدروز هل يعيدون سيناريو فخر الدين في السويداء؟

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

الدروز بين ماضٍ يُستعاد وحاضرٍ لا يُكسر

1. خلاصة تاريخية دقيقة

العثمانيون في زمن الأمير فخر الدين المعني الثاني (1590–1635) أدركوا خطورته كقائد قوي توسّع نفوذه خارج الجبل إلى الساحل والبقاع وحتى شمال فلسطين. ولأنهم لم يستطيعوا إسقاطه بالقوة العسكرية وحده عملوا على تفكيك الجبهة الداخلية للدروز عبر:
• دعم بعض الزعامات الدرزية المنافسة للأمير.
• إثارة الخصومات بين الأسر والعائلات.
• استغلال الصراعات الداخلية التقليدية.

وبالفعل هذا التفكك الداخلي لعب دورا أساسيا في سقوطه إلى جانب تغير الظروف الإقليمية. وبعد نقله إلى إسطنبول أُعدم بطريقة وحشية.

2. هل التاريخ يُعاد اليوم في السويداء؟

من حيث الأسلوب: نعم، الأساليب تتشابه.
أي سلطة تريد إضعاف منطقة حرة أو مستقلة تضرب اولا وحدتها الداخلية.
لهذا رأينا:
• محاولات التشويه الإعلامي ضد الشيخ حكمت الهجري.
• محاولة خلق شقاق بين المشايخ والفعاليات.
• دعم مجموعات محددة لإحداث الفتن.
• بث الشائعات لضرب الثقة واللحمة.

هذه أدوات تاريخية متكررة.

3. هل يمكن أن ينجحوا هذه المرة؟

برأيي وبشكل موضوعي الظروف اليوم مختلفة تماما عن زمن الأمير فخر الدين وهناك أسباب قوية تجعل إعادة السيناريو بالكامل شبه مستحيلة:

اولا: المجتمع الدرزي اليوم أكثر وعيا سياسيا

لم يعد الناس يعتمدون على روايات السلطة أو الوكالات بل يشاهدون ويسمعون ويتابعون كل شيء لحظة بلحظة.

ثانيًا: لا توجد انقسامات فكرية كبرى

في زمن فخر الدين كانت هناك أسر ومناطق متنافسة بقوة.
اليوم في السويداء هناك اختلافات، نعم، لكن ليس هناك مشروع داخلي كبير ينافس الشيخ الهجري أو يناقض توجه الناس نحو الكرامة والسلم الأهلي.

ثالثا: مكانة المشيخة اليوم أوسع وأعمق

المشيخة اليوم ليست زعامة محلية فقط بل رمز ديني وأخلاقي واحترام عام.
أي محاولة لتقويضها ترتد على أصحابها.

رابعا: الوضع السوري الحالي لا يسمح بنجاح مشاريع التفتيت

الدولة ضعيفة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ولا تملك القدرة لتنفيذ سيناريو كبير كما حصل في القرن السابع عشر.

خامسا: السويداء اليوم ليست وحدها

هناك دعم معنوي وإعلامي واسع من ابنائها داخلي وخارجي واحترام كبير لموقفها السلمي.

خلاصة الرأي

نعم هناك محاولات مشابهة من حيث الأسلوب ولكن الظروف تغيرت جذريا ونسبة نجاح مثل هذا المخطط اليوم مستحيلة.
السويداء أظهرت درجة وعي ووحدة لا تكسر ولكن يجب ان ننتبه وكما تعلمنا من تجربة فخر الدين ومن سماحة الشيخ الهجري فإن على السويداء اليوم أن تتفادى الأخطاء الكبيرة مثل ما جرى قبل يومين حين قتل اثنان قبل أن تُعرض اعترافاتهم للناس ويترك القضاء يأخذ مجراه. فالعدل لا يكتمل إلا بالشفافية ولا تصان الكرامة إلا حين نحترم القانون. والأهم أن لا نكرر الأخطاء وأن نمنح السويداء مؤسسات أقوى ودورا أكبر للقوة المدنية لتبقى ساحة الكرامة عنوانا للنظام والوعي والمسؤولية.

حسان الدبيسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!