أنور الخليل… رجلٌ حمل منطقة حاصبيا في قلبه ..بقلم رياض عيسى

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

هناك أشخاص يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، وهناك من يتركون أثرًا لا يُمحى، ليس بكثرة الكلام، بل بثبات الموقف وعمق الإنسانية. ومعالي النائب والوزير السابق أنور الخليل واحد من هؤلاء الرجال الذين شكّلوا محطة مضيئة في ذاكرة أبناء حاصبيا والعرقوب.
تعرفت إلى معاليه منذ أكثر من ثلاثين عامًا، على مأدبة عشاء خلال حملته الانتخابية عام 1992 واحتد النقاش كونه مرشح على لائحة السلطة ولكنه أكد أنه سيتعاون مع زملاء له ( أمثال حبيب صادق وأحمد سويد وغيرهم..) في اللائحة ليكون لهم نهج مختلف، ولم يكن حينها قد مرّ على خروجي من معتقل الخيام سوى أسابيع قليلة. حيث كان اللقاء أقرب إلى مصافحة بين تجربتين: تجربة شاب خارج للتو من العتمة كله حماس واندفاع، وتجرِبة رجل قرر أن يجعل من العمل العام مسارًا لخدمة الناس. ومنذ تلك اللحظة، تأسست علاقة من الاحترام العميق والتقدير المتبادل، علاقة لم تبنَ على مصلحة أو ظرف، بل على صدق في التعامل وصفاء في النية.
ظلّ معاليه طوال سنوات عمله العام قريبًا من المنطقة ومن أهلها. لم يكن نائبًا يمرّ مرورًا بروتوكوليًا، بل كان جزءًا من النسيج الاجتماعي لحاصبيا ومرجعيون وكل الجنوب. حمل هموم منطقته معه أينما ذهب، وكان حاضرًا في كل المناسبات الاجتماعية، في الأفراح كما في الأحزان، وفي الأزمات قبل العادي من الأيام. والأهم أنّه كان ـ وربما الوحيد في تلك المرحلة ـ الذي أعطى التنمية في المنطقة معنى فعليًا وترجم وعوده على أرض الواقع، فظهرت بصماته في قاعات شُيدت، وطرقات شُقّت، ومستوصفات فتحت، واهتم بقطاع التعليم ودعمه وأولى الزراعة وقطاعات أخرى عديدة الإهتمام اللازم.
في بدايات مشواره النيابي، جمعنا أكثر من لقاء في بيروت والضاحية مع أبناء المنطقة النازحين خلال الاحتلال الإسرائيلي، ثم بعد التحرير. كانت تلك اللقاءات مساحة للتقارب، وكانت دارته مكاناً للتلاقي وللإنصات إلى الناس، ولرسم صورة لما يجب أن تكون عليه خدمة المجتمع إذا تولاها من يدرك معنى المسؤولية. وخلال تلك السنوات، كانت فرصة أن أتعرف أيضًا إلى نجله الأستاذ زياد الخليل، الذي ورث الكثير من صفات والده من تواضع وخلق وحضور إنساني جميل .
معالي أنور الخليل ليس مجرد شخصية سياسية عابرة. هو مدرسة في الأخلاق العامة، وفي احترام الناس، وفي العمل الهادئ الفعّال. رجل حمل حاصبيا والعرقوب في قلبه، فبادلته حاصبيا احترامًا ومحبة صادقة.
أطال الله بعمره، وألبسه ثوب العافية، وبارك في مسيرته التي بقيت علامة فارقة في حياة كثيرين…
رياض عيسى




