ألد أعداء العرب…أصبح لبنان.. بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم

مع تسارع وتيرة التطورات في المنطقة وخاصة في المنطقة العربية وفي خضم أحداث لم يكن أحد يحسب لها حساباً،إعتقد اللبنانيون أن بعد التضحيات الجسام التي قاموا بها سيكون لهم اخيراً دولة تعيش بسلام وتزدهر بطمأنينة وتصحو وتنام على إستقرار بعد أزمات أركعت لبنان منذ بدء إستقلاله مروراً بالكثير من الحروب وتسليم لبنان بملفه لحكم الأسد وبطشه وصولاً إلى آخر حرب شنتها إسرائيل على لبنان بسبب سلاح حزب الله.
فإذ بالأزمات تعود وهذه المرة كُتب على لبنان تحمل تبعات سلاح حزب الله بالرغم من إتفاق وقف إطلاق نار طازج تكاد إسرائيل تخرقه في كل لحظة وعند كل مناسبة مستبيحة أجواء لبنان وقراه وشعبه على الرغم من إيقاف حزب الله لكل أعماله العسكرية والحربية ضدها وتنفيذه ولو ببطء لبنود إتفاق وقف إطلاق النار.
وللمفارقة،فبدل أن يسارع الأخوة العرب مع سقوط نظام الأسد وإنجلاء العديد من الأمور في لبنان في خط دولي إمتثل له لبنان،إختاروا أن يدعموا بلداً ما زال غارق في الصراعات والتطهير العرقي حتى أخمص قدميه في ظل حكم إرهابي بإعتراف كل المجتمع الدولي فيما يتحمل لبنان وزر العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف ويُحرم من إستنهاض نفسه وإعادة الإعمار تحت عنوان سلاح حزب الله.
نعم،لقد إختار العرب أن يدعموا نظام سوريا الجديد الذي لا وجه دولة له ولا دستور ملموس.إختار العرب أن يدعموا سوريا الجديدة التي أصبح قوام حكمها من جماعات إرهابية توجهاتها معروفة بتعدد فصائلها المتشددة دينياً والمتعددة بجنسياتها وأطيافها وذلك فقط لأن أميركا رفعت عنها صفة الإرهاب بسحر ساحر بين ليلة وضحاها وألقت عليها ملاءة الشرعية الدولية،هذا كله ويُترك لبنان الحضارة والثقافة والعيش المشترك الحقيقي ليخوض آتون أزماته المعيشية والإقتصادية والإجتماعية.
سيقوم الأخوة العرب بدعم نظام الجولاني الذي حارب الجيش اللبناني في عرسال ب٦ إلى٧ مليار دولار مع التغاضي عن السلاح السوري المتفلت بيد جماعات ترتكب المجازر أينما حلّت فيما يصب التركيز على إركاع لبنان مجدداً تحت حجة يعتبرونها كافية ووافية ألا وهي سلاح حزب الله وكأن هذا السلاح هو الشعب وهو الدولة،أوليس العرب والمجتمع الدولي من إعتبر لبنان دائماً بوابة الشرق على الغرب ومصدر ثقة لجميعهم؟
ولكن يا سادة العرب،لبنان ليس بلقمة سائغة ولن نرضى بتلزيمه مجدداً لسوريا تحت أي عنوان،ليس بعد كل التضحيات وكل القهر وعناء الإنتظار،ليس بعد تحمل كل هذا الكم من الحروب والقصف والدمار،ليس بعد تحمل كل اللاجئين وكل النازحين وكل الشقاء وكل الخسارة كي يكون الشقيق الحقيقي لإخوته العرب.
فهل هكذا يُعامل لبنان،بإزدراء وقساوة قلب وبالحرمان من فرصة نهوضه من جديد،هل هكذا يُعامل لبنان الذي إستضاف النازحين السوريين وما زال،باعتباره عبئاً؟!
لبنان دفع الأثمان الباهظة،فبالله عليكم،هل رأيتم يوماً لبنانياً نازحاً أم لاجئاً،هل رأيتم نظاماً لبنان يتدخل بشؤون إخوانه العرب سياسياً أو توسعياً،هل فككتم يوماً خلية لبنانية إرهابية في دولكم أيها العرب؟
لبنان ضحى كثيراً ليستمر وتألم كثيراً ليشفى وشعبه لن يرضى إلا أن يعود وطنه سويسرا الشرق من جديد،فلا أطماع له سوى أن يعود لحضنه العربي كما نكرر دائماً وإحترام سيادته وإستقلاله ودعمه كي يكون خير الشقيق وخير الصديق ومناصراً لكل القضايا العربية والدولية المحقة كما عهدتموه دوماً.
لبنان ليس بمكسر عصا أو فأر تجارب كي نمرر به كل تسوية تحصل في المنطقة وبالتأكيد تلزيمه لأي جهة لم يعد أمراً مقبولاً،فكيف تدعمون أحداً يخفي نواياه تجاهكم وتتركون شقيقاً لكم لا يكن لكم سوى الصدق والمحبة،وعندها لا تلوموا لبنان إن تحولت إسرائيل لشقيقة لكم ولبنان إلى ألد أعداء العرب!
ميشال جبور



