“جوّعهم حتى الموت”… السجن 200 عام لزعيم طائفة قتل 190 طفلاً!

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
في واحدة من أكثر الجرائم الجماعية رعباً في كينيا، أصدرت محكمة حكماً بالسجن 200 عام بحق القس بول ماكنزي، زعيم ما عُرف بـ”طائفة التجويع”، بعدما أقنع أتباعه بأن نهاية العالم باتت وشيكة، ودفعهم إلى تجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت، في مأساة كشفت عنها مئات الجثث المدفونة داخل مقابر جماعية في غابة شاكاهولا.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” عبر موقعها “Ynet”، أُدين ماكنزي بقتل 190 طفلاً وشخص بالغ واحد، وقُسّمت عقوبته إلى 100 عام بتهمة القتل عن طريق التجويع، و100 عام إضافية بتهمة القتل غير العمد، فيما لا يزال يواجه اتهامات بالإرهاب ومسؤولية التسبب بوفاة 52 شخصاً آخرين.
وتعود القضية إلى نيسان 2023، حين اكتشفت الشرطة الكينية 89 جثة في غابة شاكاهولا، تعود إلى أتباع جماعة مسيحية متطرفة تحمل اسم “كنيسة الأخبار السارة الدولية”. وأظهرت التحقيقات أن الضحايا ماتوا جوعاً، إما نتيجة امتناعهم عن الطعام أو بعدما تعرّضوا للتجويع على أيدي آخرين، اعتقاداً منهم بأن الموت بهذه الطريقة سيقودهم إلى الجنة ولقاء المسيح.
وكان ماكنزي، وهو سائق سيارة أجرة سابق تحوّل إلى قس مطلع الألفية، قد استقطب أتباعه عبر خطب دينية بثّها على قناته التلفزيونية، وأقنعهم بأن يوم القيامة يقترب، داعياً إياهم إلى الانتقال إلى مجمّعه داخل الغابة باعتباره ملاذاً آمناً من نهاية العالم.
وقسّم زعيم الطائفة الغابة إلى مناطق أطلق عليها أسماء دينية، بينها الناصرة وبيت لحم والقدس وأريحا والجليل، قبل أن يبدأ بتعميد أتباعه في خزانات المياه، ويدعوهم لاحقاً إلى الصيام حتى الموت، مستخدماً أساليب غسل الدماغ لإقناعهم بأن لقاءهم بالمسيح أصبح قريباً.
وكشفت شهادات أن ماكنزي أعلن مطلع عام 2023 أن نهاية العالم ستقع في 15 نيسان من العام نفسه، وأطلق على هذا الأساس خطة انتحار جماعي منظّمة، كان الأطفال أول ضحاياها.
ووفق شهادة نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”، جرى تعريض الأطفال للجوع تحت أشعة الشمس لتسريع وفاتهم، قبل أن يأتي دور النساء خلال آذار ونيسان 2023، على أن يتبعهن الرجال، فيما كان من المفترض أن يكون ماكنزي آخر من يموت، بعد أن “يرافق” جميع أتباعه إلى لقاء المسيح.
وفي 14 نيسان 2023، داهمت الشرطة الكينية المجمّع، وأنقذت 15 شخصاً كانوا في حالة تجويع شديد، قبل أن تبدأ باكتشاف المقابر الجماعية. وتوفي لاحقاً 8 من الناجين نتيجة سوء التغذية الحاد، فيما سلّم ماكنزي نفسه للسلطات، وأُوقف مع زوجته و16 مشتبهاً به آخرين.
واللافت أن السلطات كانت قد أوقفت ماكنزي وأطلقت سراحه مرات عدة قبل انكشاف المجزرة. ففي عام 2017، داهمت مقره وأنقذت عشرات الأطفال، بعدما تبيّن أن بعضهم ترك عائلته ومدرسته للانضمام إلى جماعته، فيما أفاد عدد منهم بأنه كان يروّج لمعتقدات وصفوها بـ”الشيطانية”.
كما أُوقف في آذار 2023 للاشتباه في تشجيعه والدين على قتل أطفالهما، الذين قضوا نتيجة التجويع والاختناق، لكنه أنكر علمه بأفعال الوالدين، وأُطلق سراحه لاحقاً بكفالة.
ولا تنتهي ملاحقة ماكنزي بالحكم الصادر بحقه، إذ يواجه اتهامات إضافية بالإرهاب، فضلاً عن قضية مرتبطة بوفاة 52 شخصاً عُثر على جثثهم في قرية كوا بينزارو، على بعد نحو 30 كيلومتراً من غابة شاكاهولا، وهي اتهامات ينفيها.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على الكارثة التي تسبّب بها استغلال المعتقدات الدينية للسيطرة على الأتباع، وعلى إخفاق التدخلات الأمنية السابقة في منع مأساة انتهت بمقتل مئات الأشخاص، بينهم عشرات الأطفال الذين دُفعوا إلى الموت جوعاً.



