“سلاح خطير” يهدّد 500 مطار أوروبي… هل تُشلّ حركة الطيران؟
تواجه حركة الطيران المدني في أوروبا موجة مقلقة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات تجارية، بعدما تسبّبت إنذارات متلاحقة بتعطيل عشرات الرحلات وتفعيل إجراءات أمنية استثنائية، وسط تحذيرات من استخدام البلاغات الكاذبة كسلاح جديد لإرباك المطارات وشلّ حركة الملاحة الجوية، من دون الحاجة إلى تنفيذ أي تفجير فعلي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف” نقلاً عن شبكة “يورونيوز”، تأثرت 25 رحلة جوية على الأقل خلال يوم واحد، فيما تواصل السلطات الأوروبية التحقيق لمعرفة ما إذا كانت التهديدات مرتبطة بعملية منسّقة تستهدف قطاع الطيران.
وحذّر خبير الطيران والصحافي المتخصص في السياحة أوين كوري من أن الهدف من هذه التهديدات قد لا يكون تفجير الطائرات، بل استغلال الأنظمة الأمنية نفسها لإحداث اضطرابات واسعة، من خلال إجبار المطارات على تفعيل خطط الطوارئ، وتحويل مسارات الرحلات، وتأخير الإقلاع والهبوط.
وقال كوري: “ما نشهده هو أشبه باستخدام التهديدات كسلاح لتعطيل العمليات، لأن الهدف منها هو إحداث الاضطراب”.
وأوضح أن أوروبا تضم أكثر من 500 مطار مدني، ولكل منها إجراءات خاصة للتعامل مع التهديدات بوجود متفجرات، تبدأ عادة بإبلاغ الشرطة المحلية، وقد تتوسع لتشمل أجهزة الاستخبارات أو الجهات العسكرية بحسب خطورة الإنذار.
وأشار إلى أن اختلاف الإجراءات بين المطارات قد يفاقم الاضطرابات، إذ تتعامل بعض السلطات مع البلاغات عبر تفعيل خطط طوارئ واسعة، بينما تكتفي جهات أخرى بتقييم التهديد من دون اتخاذ تدابير مماثلة.
وفي التفاصيل، شهد يوم الخميس وحده تأثر 25 رحلة على الأقل بتهديدات أمنية، فيما استمرت الإنذارات يوم الجمعة ضد طائرات كانت تعبر أجواء دول أوروبية مختلفة.
ومن أبرز الحوادث، تلقّي برج المراقبة في مطار فيوميتشينو بالعاصمة الإيطالية روما اتصالاً مجهولاً يحذّر من وجود قنبلة محتملة على متن طائرة تابعة لشركة “رايان إير” متجهة إلى لشبونة.
وهبطت الطائرة في مطار هومبرتو دلغادو بالعاصمة البرتغالية قبيل الساعة الثامنة صباحاً، وفتحت السلطات تحقيقاً في الحادثة، من دون تأكيد العثور على أي مواد متفجرة.
ونقلت شبكة “CNN Portugal” أن شرطة الأمن العام البرتغالية تلقت اتصالاً من شخص قُدّم على أنه عنصر في أجهزة إنفاذ القانون، حذّر من وجود عبوة ناسفة محتملة على متن الطائرة، مشيرة إلى أن الشرطة القضائية تحققت من هوية المتصل. لكن “يورونيوز” لم تتمكن من الحصول على تأكيد رسمي لهذه التفاصيل من الجهات الأمنية المعنية.
وفي فرنسا، أعلن مكتب رئيس الوزراء تلقّي 4 إنذارات إضافية صباح الجمعة بشأن قنابل على متن طائرات كانت تحلّق فوق الأراضي الفرنسية، مؤكداً فتح تحقيق لتحديد مصدر التهديدات.
كما اضطرت طائرة تابعة لشركة “ويز إير”، كانت متجهة من براغ إلى روما، إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار البندقية عقب تلقي إنذار بوجود قنبلة.
وشهدت الأيام الماضية حوادث أخرى استدعت تفعيل إجراءات الطوارئ، وصولاً إلى إرسال طائرات مقاتلة للتعامل مع بعض التهديدات، رغم تبيّن أن عدداً منها كان مجرد بلاغات كاذبة.
وبحسب مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، لا يزال من المبكر الجزم بوجود ارتباط بين الحوادث، ولم تتوافر حتى الآن معلومات موثوقة عن هوية الجهات المسؤولة أو وجود عملية منظّمة تقف خلفها.
وشدّد كوري على أن منظومة أمن الطيران الأوروبية شهدت تحسناً كبيراً خلال السنوات الماضية، لكن التحدي الحالي يتمثل في تحقيق توازن بين الاستجابة السريعة لأي خطر حقيقي ومنع جهات مجهولة من استغلال الإجراءات الأمنية لتعطيل حركة الطيران.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين المطارات والسلطات المختصة، محذّراً من أن غياب آلية موحّدة لتقييم التهديدات قد يزيد حجم الاضطرابات.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من تحول الإنذارات الكاذبة إلى وسيلة لإلحاق أضرار تشغيلية واقتصادية واسعة بقطاع الطيران الأوروبي، بعدما بات اتصال هاتفي واحد كافياً لإطلاق سلسلة من الإجراءات تشمل تحويل الرحلات، والهبوط الاضطراري، والتفتيش الأمني، وتأخير عشرات المسافرين.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تواجه السلطات الأوروبية تحدياً أمنياً مزدوجاً: حماية الطائرات من أي تهديد فعلي، ومنع تحويل أنظمة الحماية نفسها إلى أداة لتعطيل الملاحة الجوية على نطاق واسع.



