12 مصرفاً لبنانياً ضحية أكبر شبكة تزوير مصرفي… سقوط إمبراطورية زّورت أكثر من 2200 معاملة

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
في واحدة من أخطر قضايا التزوير المالي والإداري التي كُشفت في لبنان خلال السنوات الأخيرة، أوقفت الأجهزة الأمنية شبكة متخصصة بتزوير المستندات الرسمية والمصرفية،
بعدما تمكنت من تنفيذ آلاف المعاملات المزورة التي استهدفت مصارف ومؤسسات عامة وخاصة وإدارات رسمية، في قضية قد تُشكّل نقطة تحول في مكافحة جرائم التزوير المنظّم. وبحسب المعطيات التي حصل عليها موقع MTV، فإن التحقيقات التي أجرتها مفرزة بيروت القضائية بإشراف النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش،
أدت إلى كشف شبكة واسعة النطاق كانت تنشط منذ سنوات في إنتاج وترويج مستندات مزورة مقابل مبالغ مالية، مستفيدة من حاجة بعض الأفراد والشركات إلى مستندات مصرفية أو إدارية تُستخدم في معاملات رسمية. البداية من شكوى مصرفية وتشير المعلومات إلى أن خيوط القضية بدأت تتكشف إثر شكوى تقدم بها أحد المصارف اللبنانية بعدما اكتشف وجود إفادات ومستندات مزورة منسوبة إليه تم استخدامها من قبل عدد من الشركات. ومع توسع التحقيقات، تبين أن بعض هذه الشركات سورية الجنسية، وأن أصحابها كانوا يستخدمون إفادات مصرفية مزيفة تتعلق بزيادة رؤوس أموال شركاتهم وإثبات أوضاع مالية غير مطابقة للواقع. هذا الاكتشاف دفع المحققين إلى توسيع دائرة التدقيق، لتظهر مفاجآت صادمة حول حجم النشاط الذي كانت تمارسه الشبكة والعدد الكبير من المعاملات التي مرّرتها خلال السنوات الماضية.
شبكة منظمة عملت لسنوات وأظهرت التحقيقات أن العقل المدبر للشبكة يدعى عبد الرحمن، وهو لبناني الجنسية، ويمارس نشاطه في مجال التزوير منذ نحو أحد عشر عاماً. ولم يكن يعمل بمفرده، بل كان يدير شبكة مؤلفة من خمسة مساعدين يتولون استقطاب الزبائن وتأمين الطلبات والتنسيق مع الراغبين في الحصول على مستندات مزورة بمختلف أنواعها. وبحسب المعلومات، كانت الشبكة تؤمن مجموعة واسعة من الوثائق، من إفادات مصرفية وشهادات ومستندات رسمية إلى معاملات خاصة بمؤسسات عامة وهيئات أكاديمية، ما سمح لها بتوسيع نشاطها واستقطاب أعداد كبيرة من المستفيدين.
2200 معاملة مزورة وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة نفذوا ما يقارب 2200 معاملة مزورة، توزعت بين نحو 1500 معاملة مصرفية وما يزيد على 700 معاملة أخرى تخص جهات مختلفة. اكتشاف المزيد استكشف التاريخ اشتر خرائط اكتشف الثقافة ومن بين المستندات التي تبين أنها تعرضت للتزوير معاملات مرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى بطاقات ووثائق أكاديمية تعود إلى جامعة الأزهر، إلى جانب مستندات رسمية وخاصة أخرى استخدمت في معاملات إدارية وتجارية متعددة. أما المفاجأة الأكبر فتمثلت في أن المعاملات المصرفية المزورة لم تقتصر على مصرف واحد أو اثنين، بل طالت ما لا يقل عن 12 مصرفاً لبنانياً، ما يكشف حجم الاختراق الذي حاولت الشبكة تحقيقه داخل القطاع المالي. تداعيات واسعة على القطاع المصرفي ويرى متابعون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في عدد المستندات المزورة، بل في طبيعة الوثائق المستهدفة، إذ إن الإفادات المصرفية تعد من الركائز الأساسية في عدد كبير من المعاملات التجارية والاستثمارية والقانونية. كما أن استخدام مستندات مصرفية مزيفة في عمليات تأسيس شركات أو تعديل رؤوس أموالها أو إثبات ملاءة مالية وهمية قد يؤدي إلى تداعيات قانونية ومالية كبيرة، ويهدد ثقة المؤسسات بسلامة الوثائق المقدمة إليها.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ سنوات، يكتسب أي ملف متعلق بالقطاع المصرفي حساسية استثنائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات تزوير منظمة ومستمرة لفترة طويلة. قانون قيصر يقود إلى كشف الفضيحة وتؤكد المصادر أن جزءاً أساسياً من التحقيقات انطلق في الأصل نتيجة التدقيق في ملفات مرتبطة بملاحقة مخالفات قانون قيصر، وما تبعها من متابعة أوضاع عدد من الأشخاص والشركات، الأمر الذي ساهم في كشف سلسلة من المستندات المشبوهة وفتح الباب أمام تحقيقات أوسع.



