لبنان أمام تنبيهات الخارج: حذارِ أي مغامرة!

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
تتحرّك الديبلوماسية الدولية باتجاه بيروت على وقع مخاوف متزايدة من تحوّل التوتر الإقليمي إلى مواجهة مفتوحة، في وقت يبدو فيه لبنان من أكثر الساحات عرضة لتلقّي تداعيات أي تصعيد محتمل.
تكشف طبيعة الرسائل التي حملتها الوفود الزائرة أن الأولوية لم تعد تقتصر على احتواء التوتر القائم، بل باتت تتمحور حول منع انزلاق لبنان إلى مرحلة يصعب احتواؤها بالوسائل السياسية والأمنية التقليدية.
تشير معطيات ديبلوماسية إلى أن العواصم المعنية التي تواصلت مع المسؤولين اللبنانيين شدّدت على ضرورة تجنّب أي خطوة من شأنها توفير الذرائع لتوسيع المواجهة، محذّرة من أن الحسابات التي حكمت مراحل التصعيد السابقة قد لا تبقى صالحة في المرحلة المقبلة. فالتوازنات التي فرضت حدوداً معينة للتحركات العسكرية لم تعد، وفق هذه القراءة، ضمانة كافية لمنع توسّع العمليات إذا اتُّخذ قرار بالذهاب نحو مواجهة أشمل.
تكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية في ضوء المواقف الإسرائيلية الأخيرة، التي عكست استعداداً لاستخدام خيارات أكثر تشدداً في التعامل مع الجبهة اللبنانية. ويثير ذلك مخاوف من أن تتحوّل أي حادثة ميدانية أو تطور إقليمي إلى نقطة انطلاق لتصعيد واسع، من دون أن تتمكن قنوات التواصل القائمة من احتوائه بالسرعة المطلوبة.
في هذا السياق، يواجه لبنان معادلة دقيقة، إذ يتعيّن عليه التعامل مع الضغوط الخارجية المتزايدة، في وقت لا تزال فيه قدرته على التأثير في مسار المواجهة محدودة بفعل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية. ويضع استمرار التوتر المؤسسات الرسمية أمام مسؤولية تكثيف الاتصالات لتفادي انتقال البلد إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في ظل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي لا تحتمل حرباً إضافية.
لا تنحصر المخاوف في احتمال تجدّد الضربات الإسرائيلية، بل تشمل طبيعة المرحلة التي قد تليها، خصوصاً إذا تجاوزت العمليات حدود الاستهدافات الموضعية وانتقلت إلى نطاق أوسع جغرافياً وعسكرياً. عندها، قد تجد لبنان نفسه أمام واقع مختلف عن المراحل السابقة، سواء لجهة حجم الأضرار أو تداعيات المواجهة على الأمن الداخلي والجهود السياسية.
تبدو مهمة السلطة الأساسية في المرحلة الراهنة منع تحوّل البلد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الذي يسمح باستمرار المساعي السياسية، قبل أن تفرض التطورات الميدانية وقائع يصعب التراجع عنها.



