تفاصيل “العملية المهمة” … ماذا يحصل في علي الطاهر؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

فتحت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة الحكومة الأخيرة الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة “العملية المهمة” التي يجريها جيش الاحتلال في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقة مرتفعات علي الطاهر، القريبة من مدينة النبطية وبلدة كفرتبنيت شمال نهر الليطاني. ماذا قال نتنياهو؟

بحسب بيان رسمي وزعه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة: “بالنسبة للبنان: نسمع كل أنواع الشائعات. أريد أن أوضح: في الأيام الأخيرة تصرفت إسرائيل بقوة في لبنان، وقضت على إرهابيين، بما في ذلك في مرتفعات علي الطاهر. لا أستطيع الخوض في التفاصيل، فنحن في خضم عملية مهمة جداً. نعمل بحزم وحكمة إلى جانب جيش الدفاع الإسرائيلي، ونقضي على التهديدات.” هذا التصريح المقتضب، الذي تجنّب فيه نتنياهو الدخول في التفاصيل العملياتية، أثار موجة تكهنات وتقارير حول طبيعة ما يجري فعلياً على الأرض في هذه المنطقة الاستراتيجية. لماذا تحظى منطقة علي الطاهر بهذه الأهمية؟

تُعد مرتفعات علي الطاهر من أبرز التلال الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تشرف على مساحات واسعة من منطقتي النبطية وإقليم التفاح، وتمنح موقعاً مثالياً لمراقبة أجزاء واسعة من جنوب لبنان وصولاً إلى المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل. كما تضم المنطقة منشآت ومواقع استُخدمت تاريخياً لأغراض عسكرية ومراقبة نظراً لعلوها وموقعها المسيطر. ما الذي تسرب عن تفاصيل العملية؟

نقلت بعض المنصات الإعلامية، ومنها موقع “المدن”، عن مصادر ميدانية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، مجموعة من الادعاءات حول سير العملية. وبحسب هذه المصادر، فإن قوات الاحتلال أدخلت روبوتات يتم التحكم بها عن بُعد باتجاه منطقة علي الطاهر، واستخدمت طريقاً فرعياً شرق معبر كفرتبنيت السابق للوصول إلى سفح المنطقة، حيث تم اكتشاف فتحات أنفاق توصل إلى منشأة مقامة في أسفل مرتفع علي الطاهر يُعتقد أنها مرتبطة بحزب الله.

كما تتحدث مصادر إسرائيلية عن اعتقاد بأن هذه المنشأة قد تكون هي “منشأة عماد 4” التي سبق أن نشر حزب الله فيديو يتعلق بها. تقديرات حول عدد عناصر حزب الله في علي الطاهر بحسب تقارير متعددة استندت إلى مصادر إسرائيلية، لا يزال العدد الدقيق لعناصر حزب الله المتواجدين داخل الموقع غير معروف بشكل مؤكد، إلا أن التقديرات تتحدث عن وجود عشرات العناصر من إحدى وحدات الحزب، من بينهم عدد من القادة الميدانيين، وهو ما يفسّر جزئياً الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه المنطقة تحديداً.

البعد السياسي للعملية تشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو ينتظر ما يُوصف بـ”الضوء الأخضر” من الإدارة الأميركية قبل التوسع في أي عملية برية أو أمنية واسعة في المنطقة، في ظل مفاوضات إقليمية جارية. كما تربط بعض التحليلات بين توقيت العملية والمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يواجه نتنياهو استحقاقات انتخابية مقبلة وملفات قضائية لا تزال قيد النظر.

تصعيد محدود بعد وقف إطلاق النار يأتي هذا التطور في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية المتقطعة على مناطق في جنوب لبنان والبقاع الشرقي، رغم إعلانات متتالية لوقف إطلاق النار بين الجانبين جرى تمديدها أكثر من مرة منذ إعلانها الأول. وقد سجّلت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاعاً في حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية منذ بداية آذار/مارس الماضي. تبقى تفاصيل “العملية المهمة” التي أشار إليها نتنياهو غامضة رسمياً، بينما تتقاطع التسريبات الميدانية مع التحليلات السياسية حول أبعادها الاستراتيجية والانتخابية. ومع استمرار التكتم الإسرائيلي الرسمي على التفاصيل، يبقى المشهد في علي الطاهر مرشحاً لمزيد من التطورات في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!