انتشار أميركي إلى جانب الجيش: آلية جديدة لما بعد اليونيفيل؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

لم يعد البحث عن بديل عن “اليونيفيل” يقتصر على تمديد المهمة الأممية، بل يتجه النقاش نحو صيغة جديدة تقوم على تعزيز حضور الجيش اللبناني ودعمه دولياً. في هذا السياق، اكتسبت المقترحات المتعلقة بإمكان نشر جنود أميركيين إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية أهمية خاصة، ولا سيما إذا تحولت من دعم وتدريب إلى مواكبة ميدانية مباشرة.

المقترح، في جوهره، ليس منفصلاً عن المسار الذي بدأ مع اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي الموقع في حزيران، والذي ربط بين تعزيز سلطة الدولة وانتشار الجيش من جهة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية من جهة أخرى. فالآلية التي يجري البحث عنها تحتاج إلى جهة قادرة على مواكبة تنفيذ الترتيبات والتحقق من حصولها ميدانياً، خصوصاً في المناطق التي تشهد حساسية أمنية عالية.

من هنا، سيكون مقترح نشر الجيش الأميركي أفراداً إلى جانب الجيش، إذا اعتمد، مختلفاً في طبيعته عن انتشار قوة قتالية أميركية. ترتبط المهمة المطروحة أساساً بالمواكبة، والتدريب، وتبادل المعلومات، والمساعدة التقنية، والتحقق من تنفيذ الترتيبات المتفق عليها. هذا يندرج ضمن اتجاه أوسع يجري بحثه لإنشاء آلية دولية جديدة تدعم الجيش اللبناني بعد “اليونيفيل”، عبر التدريب والتجهيز والاستخبارات والإرشاد.

لكن البعد السياسي للمقترح لا يقل أهمية عن بعده العسكري. يعني وجود أميركي مباشر، لو بأعداد محدودة وبمهمة غير قتالية، انتقال واشنطن من دور الراعي والمفاوض إلى دور أكثر التصاقاً بالتنفيذ. هذا قد يمنح أي ترتيبات أمنية مقبلة مستوى أعلى من المتابعة والضمانات، لكنه في المقابل يفتح نقاشاً لبنانياً حول حدود الدور الخارجي، وطبيعة المهمة، والمرجعية التي ستعمل تحتها هذه العناصر.

كما أن التوقيت ليس تفصيلاً. فالمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية مستمرة، والجولة المقبلة في روما مقررة في تشرين الأول، فيما لا تزال قضايا الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وترتيبات ما بعد اليونيفيل مترابطة.

لذلك، تنبغي مقاربة طرح الوجود الأميركي إلى جانب الجيش كجزء من محاولة بناء آلية تنفيذ ومراقبة جديدة للمرحلة المقبلة. ويبقى السؤال الأساسي كيفية تحديد صلاحيات هذا الانتشار العسكري الأميركي، ومنحها الشرعية والمرجعية، ومدى ارتباط المهمة بالجيش اللبناني أو بإطار دولي أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!