يهود لبنان وإسرائيل

صدى وادي التيم – لبنانيات/

في أغلب التقارير الصحافية التي تناولت يهود لبنان، يرد أنّ معظم أبناء الطائفة الذين غادروا البلاد رفضوا الهجرة إلى فلسطين المحتلة، واختاروا بدلاً من ذلك التوجه إلى فرنسا والولايات المتحدة والبرازيل. أمّا آخر من بقي منهم في لبنان، فقد تراجع عددهم من نحو 9 آلاف شخص إلى أقل من ثلاثين خلال نصف قرن.
وكان إسحاق أرازي آخر أبرز الوجوه التي تولّت شؤون الطائفة اليهودية في لبنان. فقد شغل منصب رئيس مجلس الطائفة، وأدار شؤونها وتابع مصالحها القانونية والعقارية بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، بمساعدة المحامي باسم الحوت. وتوفي أرازي في كانون الأول 2023، عن عمر ناهز 80 عاماً.

وقبل وفاته، بقي أرازي بعيداً من الإعلام، وانصرف خصوصاً إلى متابعة شؤون الطائفة، وفي مقدّمها ترميم كنيس «ماغين أبراهام» في منطقة وادي أبو جميل وسط بيروت، الذي يُعدّ أكبر كنيس يهودي في العالم العربي، وقد شُيّد عام 1926. كما تابع أوضاع مقبرتين يهوديتين في لبنان. الأولى في بيروت، وهي «مدافن بيت علمين» الواقعة على طريق الشام في منطقة السوديكو، وتضم نحو 3400 قبر تعود إلى عائلات يهودية لبنانية عاشت في بيروت. والمقبرة مُغلقة اليوم بصورة دائمة، ولم تُفتح سوى مرة واحدة في عام 2023، عند دفن أرازي.

أمّا المقبرة الثانية، فتقع في صيدا، على شاطئ البحر في القسم الجنوبي من المدينة، وتضم عدداً من القبور التاريخية، لكنها مُغلقة منذ عقود طويلة، بعد هجرة العائلات اليهودية من صيدا بصورة شبه كاملة منذ منتصف القرن الماضي. وقد رُمّمت بعد اجتياح عام 1982، بالتزامن مع ترميم كنيس اليهود في البلدة القديمة، في «حارة اليهود»، وكذلك مقام «النبي صيدون». وهنا تتعدّد الروايات حول هوية صاحب المقام. فمؤرّخون من أبناء صيدا يقولون إنّ اسمه «زبلون» (Zebulun)، وهو، بحسب الرواية التوراتية، أخٌ غير شقيق للنبي يوسف. فيما يرى آخرون أنّ المقام يعود إلى هيكل فينيقي، بينما تذهب روايات أخرى إلى أنّه ضريح أحد الأولياء الصالحين، وفق ما تذكر بعض المراجع الإسلامية.

يُشار إلى أنّ هجرة اليهود من لبنان بدأت تتوسّع في ستينيات القرن الماضي، ثم تصاعدت عشية الحرب الأهلية وخلالها وبعدها، قبل أن تتخذ شكلاً شبه كامل في منتصف ثمانينيات القرن نفسه. إلا أنّ وجهة القسم الأكبر ممن غادروا لبنان لم تكن إسرائيل، بل الولايات المتحدة وفرنسا، فيما توجّه عدد محدود منهم إلى إسرائيل.

وقد كتب عن هذه الهجرة ضابط استخبارات إسرائيلي من أصل لبناني، يُدعى جاك نيربا، وكان من بين القلائل الذين هاجروا من لبنان عام 1969 إلى فرنسا، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى إسرائيل ويتطوّع في جيشها. وعمل نيربا مستشاراً لرئيس حكومة العدو إسحق رابين، كما شارك في لقاءات مع قيادات حزب الكتائب والقوات اللبنانية. ونشر لاحقاً كتاباً بعنوان «اللبناني»، انتقد فيه معظم يهود لبنان الذين غادروا بيروت، معتبراً أنّهم رفضوا الهجرة إلى إسرائيل واختاروا بدلاً من ذلك اللجوء إلى دول الغرب والعيش فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!