الشيخ سليم خير الدين رجل صنع النجاح بصمت وترك الخير يتحدث عنه

صدى وادي التيم – أخبار وادي التيم /
حاصبيا… ليست مجرد بلدة في الجغرافيا، بل ذاكرة حيّة تنبض بالإنسان والتاريخ. في أزقتها رائحة الزيتون، وفي بساتينها حكايات تعبٍ وكرامة، أما في وجدان أهلها، فتراثٌ يُعاش جيلاً بعد جيل. ومن هذه الأرض، خرج رجال لم يكونوا عابرين، بل شهودًا على زمن وصنّاعًا له. ومن بينهم، يبرز اسم الشيخ سليم إسماعيل خير الدين، كأحد تلك القامات التي جمعت بين النجاح والعطاء، وبين الحضور الهادئ والأثر العميق.
وُلد الشيخ سليم خير الدين عام 1941، ونشأ على قيمٍ راسخة قوامها التوحيد والمسؤولية والانتماء. لم يكن نجاحه في عالم المال منفصلًا عن هذه الجذور، بل جاء امتدادًا لها. ففي مطلع الثمانينات، أسّس بنك الموارد إلى جانب عدد من الشركات، ليؤسس مسارًا مهنيًا لافتًا، لم يطغَ يومًا على التزامه الاجتماعي والإنساني.
كان من مؤسسي المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية، المعروفة باسم مستشفى عين وزين، ولم يكتفِ بدوره التأسيسي، بل واصل دعمه على مرّ السنوات، لا سيما في المراحل الأخيرة، حيث قدّم مساهمات كبيرة لتجديد المستشفى وتعزيز خدماته، إيمانًا منه بأن الصحة ركيزة أساسية في صمود المجتمع.
وخلال أصعب مراحل الحرب الأهلية اللبنانية –التي “تُذكر ولا تُعاد” كان من المساهمين الأساسيين في دعم الطائفة الدرزية، فوقف إلى جانب أهلها في ظروف قاسية، مقدّمًا ما يلزم للحفاظ على صمودهم واستمراريتهم.
لم يقتصر عطاؤه على المؤسسات الكبرى، بل امتدّ إلى المبادرات المحلية والإنمائية، خصوصًا في منطقة حاصبيا، حيث ساهم في إنشاء ودعم العديد من المشاريع. وغالبًا ما كانت هذه المبادرات تُقدَّم تحت اسم “فاعل خير”، انسجامًا مع قناعته بأن العمل الإنساني رسالة لا وسيلة للوجاهة. كما كان له حضور أساسي في دعم مشاريع خلوات البياضة الشريفة، في إطار حرصه على البعد الروحي والثقافي للمجتمع.
وفي مجال التعليم، ساعد عددًا كبيرًا من الطلاب في الطائفة الدرزية على امتداد لبنان، عبر تقديم منح تعليمية مكّنتهم من استكمال دراستهم، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان والعلم.
أما على الصعيد الثقافي، فكان له دور بارز من خلال مؤسسة التراث الدرزي حول العالم، التي ساهمت في نشر الثقافة والمعرفة والتعريف بالبيئة الدرزية. ومن أحدث مبادراتها فيلم وثائقي عن منطقة وادي التيم، يُنتظر إطلاقه قريبًا، في خطوة تعكس استمرار هذا النهج في حفظ الذاكرة وتعزيز الهوية.
في مسيرته، لم ينسَ الشيخ سليم يومًا بلدته ولا ناسها. حتى في اغترابه، ظلّ حاضرًا في تفاصيلهم، يتابع أوضاعهم، ويساهم بصمت في دعمهم، مؤمنًا بأن “الخير الذي يُقال يفقد نصف قيمته”. لذلك، كثرٌ يعرفون أثره، وقلة تعرف حجم ما قدّم.
ويمتد هذا النهج في العطاء ضمن عائلة حملت المسؤولية جيلًا بعد جيل، فهو والد الوزير السابق الشيخ مروان خير الدين، مدير عام بنك الموارد حاليًا، ورجل الأعمال الشيخ وسيم خير الدين والست زينة خير الدين أرسلان، زوجة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني عطوفة الأمير طلال أرسلان، في سياق عائلي يجمع بين العمل العام والالتزام الاجتماعي.
الشيخ سليم خير الدين ليس مجرد اسم في سيرة، بل نموذج لرجل أدرك أن القيمة الحقيقية ليست فيما يملك، بل فيما يتركه من أثر. رجل جمع بين العالمية في إنجازه، والصدق في انتمائه، فبقي وفيًا لجذوره، كما بقيت حاصبيا وفيّة لأبنائها… تُنجب رجالًا لا يبدّلون
المصدر: كيان 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!