علي الطاهر تحت النار: لا تسليم للجيش اللبناني

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

المسألة بالنسبة إلى “حزب الله” لا تبدو مرتبطة فقط بالقيمة العسكرية للتلال، بل بما يمكن أن يترتب على تسليمها من سابقة. فعلي الطاهر تقع شمالي الليطاني، وبالتالي، وفق القراءة التي يستند إليها الحزب، ليست ضمن المنطقة المشمولة بالترتيبات المرتبطة بالقرار 1701.تتجه الأنظار مجدّداً إلى تلال علي الطاهر في جنوب لبنان،

في ظل تصعيد إسرائيلي متزايد حول المنطقة، وسط معلومات متناقضة عن احتمال انسحاب “حزب الله” منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني. إلا أن المعطيات التي تتابعها مصادر مطلعة على الملف تشير بوضوح إلى أن لا قرار لدى الحزب في الوقت الراهن بتسليم التلال للجيش، وأن المقاربة المعتمدة هي الدفاع عنها، مع إدراك أن إسرائيل قد تحاول في مرحلة ما احتلالها.المسألة بالنسبة إلى الحزب لا تبدو مرتبطة فقط بالقيمة العسكرية للتلال، بل بما يمكن أن يترتب على تسليمها من سابقة. فعلي الطاهر تقع شمالي نهر الليطاني، وبالتالي،

وفق القراءة التي يستند إليها الحزب، ليست ضمن المنطقة المشمولة بالترتيبات المرتبطة بالقرار 1701. ومن هنا، فإن تسليمها للجيش تحت ضغط إسرائيلي قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في مواقع أخرى داخل الأراضي اللبنانية.وبحسب هذه المقاربة، لا يريد الحزب تكريس معادلة مفادها أن إسرائيل تستطيع تحديد المواقع التي ينبغي إخلاؤها داخل لبنان، ثم ينتشر الجيش فيها بدلاً من الحزب. فالمخاوف تتجاوز “علي الطاهر” نفسها إلى إمكانية تحول هذه الآلية إلى نموذج قابل للتكرار، بما يسمح لإسرائيل لاحقاً بالمطالبة بإخلاء مواقع أخرى بحجة أنها تشكل تهديداً لأمنهادفاع من المحيط لا تمركز داخل التلال ميدانياً، لا تتوافر معطيات دقيقة عن عدد المقاتلين الموجودين في المنطقة أو طبيعة من هم داخل المنشآت، ولا معلومات مؤكدة عن وجود قيادة عمليات جنوبية في التلال. لكن مصادر متابعة تؤكد أن المنطقة تحتوي على أنفاق ومنشآت ذات طبيعة استراتيجية، وليست مجرد أنفاق تكتيكية مرتبطة بالمواجهة المباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن الدفاع عن التلال لا يجري من خلال تمركز قوة كبيرة داخلها، بل من محيطها، فيما تبقى طبيعة الانتشار داخل المنشآت غير معروفة. وما يحصل حالياً في محيط علي الطاهر لا يوصف بأنه معركة واسعة أو اشتباك برّي مفتوح، بل مناوشات واحتكاكات محدودة ترافقها غارات واستهدافات إسرائيلية. وفي المقابل، اتخذ الحزب قراراً بالدفاع عن المنطقة، مع إدراكه أن إسرائيل قد تتمكن في نهاية المطاف من احتلال التلال. لكن التعامل معها لا يجري على أساس أنها موقع يمكن إخلاؤه ببساطة عند اقتراب القوات الإسرائيلية. فالموقع، وفق المصادر، يرتبط بمنظومة تحصينات ومنشآت تحت الأرض، ما يجعل أيّ عملية للسيطرة عليه أكثر تعقيداً وكلفة.

“حزب الله” أبلغ الجيش اللبناني تمسّكه بعلي الطاهر: حذار سياسة القضم العسكرية الإسرائيليةالخشية الأكبر: الجيش اللبناني في مواجهة الضغط الإسرائيلي وتكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في احتمال انتقال الضغط الإسرائيلي من الحزب إلى الجيش اللبناني. فهناك خشية لدى مصادر متابعة من أن تحاول إسرائيل فرض معادلة جديدة: إخلاء الحزب للتلال أو إلزام الجيش بمنع وجوده فيها، بما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار بالغ الصعوبة. وفي حال حصول تصعيد عسكري جدي، لن تكون المسألة مجرد السيطرة على مرتفع استراتيجي، بل ستتداخل فيها ثلاثة مستويات: قدرة إسرائيل على فرض واقع ميداني داخل الأراضي اللبنانية، وموقف الجيش من أيّ محاولة لإلزامه بإخلاء المنطقة أو الانتشار فيها، وقرار الحزب بشأن خوض معركة دفاعية مباشرة أو إدارة مواجهة من محيط التلال. لذلك، فإن أهمية علي الطاهر تتجاوز موقعها الجغرافي. فالمعركة، إذا وقعت، ستكون أيضاً على من يحدد قواعد الانتشار داخل الأراضي اللبنانية.

ومن هنا يأتي رفض تسليمها للجيش في هذه المرحلة، بحسب المعطيات المتوافرة، ليس باعتبار أن الحزب يضمن منع إسرائيل من احتلالها، بل لأنه لا يريد أن يتحوّل انسحابه منها إلى سابقة تسمح بفرض الشروط نفسها في أماكن أخرى. حتى الآن، تبقى صورة الميدان محدودة: لا معركة واسعة داخل التلال، ولا معلومات دقيقة عن حجم القوة الموجودة فيها، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي حولها. لكن الثابت، وفق المصادر المتابعة، أن قرار الحزب هو الدفاع عن علي الطاهر وعدم تسليمها للجيش، في انتظار اتضاح المسار الذي ستأخذه المواجهة والتفاوض معاً. وهنا تحديداً تكمن خطورة التلال: ما يجري فيها قد يرسم، أبعد من حدودها، جزءاً من قواعد المرحلة المقبلة في جنوب لبنان.

النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!