اعترافات تكشف طريق الدواء المهرّب إلى الصيدليات

 

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

من دواء مفقود في زمن الأزمة، إلى ملف قضائي واسع يضم 40 مدعى عليه. هكذا انتهت سلسلة من عمليات الشحن والنقل والتوزيع، مرّت عبر شركات وحقائب سفر ومجموعات “واتساب” وصيدليات، أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر.

 

الأسمر أصدرت قرارها الظني في الملف، وخلصت إلى الظن بجميع المدعى عليهم بجرائم مرتبطة بتهريب الأدوية ومخالفة قانون الجمارك وقانون الصيدلة والأنظمة المرعية، وأوجبت محاكمتهم أمام القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا.

 

وتكشف التحقيقات أن إحدى المحطات الأساسية في القضية تعود إلى 14 شباط 2025، عندما تلقى أحد العاملين في قطاع الشحن اتصالاً من شخص محفوظ اسمه في هاتف الشركة تحت اسم “edway”، طلب نقل شحنة من دبي إلى لبنان عبر شركة ORG. ومع توسع التحقيق، تبين أن الشخص المقصود هو المدعى عليه نزال الجوعان.

 

وبحسب القرار، أدى تفتيش هاتف الجوعان إلى العثور على عدد كبير من الأسماء والأرقام العائدة لأفراد وصيدليات وأطباء، إلى جانب محادثات تتعلق بشراء وبيع أدوية غير مدرجة ضمن لائحة الأدوية المستوردة أصولاً إلى لبنان ولا يوجد لها وكيل معتمد في البلاد.

 

وفي مسار موازٍ، أوقفت دورية من مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال المدعى عليه غيث النمر في منطقة الأوزاعي أثناء قيامه بتوزيع أدوية مهربة، وضبطت 5 حقائب من الأدوية داخل المستودع الذي يعمل فيه.

 

ومع التوسع في التحقيقات، أقر عدد من المدعى عليهم، وفق القرار، بوجود تعامل بينهم وبين نزال الجوعان لتأمين أدوية كانت مفقودة من الأسواق اللبنانية، على أن يجري بيعها لاحقاً في الصيدليات.

 

هؤلاء برروا لجوءهم إلى هذه القناة بالنقص الحاد في الأدوية خلال الأزمة، مؤكدين أنهم كانوا يعتقدون أن الجوعان يمارس نشاطه بصورة مشروعة، وأن هدفهم كان تأمين الدواء للمرضى لا الدخول في عمليات تهريب.

 

وفي 11 آب 2025، تناول محضر التحقيق جانباً من هذه التعاملات، قبل صدور ورقة الطلب في 17 أيلول 2025. وفي 18 كانون الأول من العام نفسه، وضعت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان مطالعتها بالأساس.

 

أما في 26 شباط 2026، فتوسع الادعاء ليشمل نزال الجوعان ومحمد الدكوير بالجرائم والمواد القانونية عينها، على خلفية الدور المنسوب إليهما في عمليات إدخال الأدوية ونقلها وتوزيعها.

 

وخلال الاستجوابات، برز تضارب واضح في الروايات. الجوعان تحدث عن عمليات نقل وتسليم لأدوية مصدرها تركيا وسوريا، وعن دور للدكوير في تأمينها وتوزيعها، فيما نفى الأخير جانباً أساسياً من أقواله، مؤكداً أن رواية الجوعان لا تعكس حقيقة دوره.

لكن أمام القضاء، لم يكن عنوان “أزمة الدواء” كافياً لإقفال الملف.

 

فالقرار اعتبر أن إدخال الأدوية إلى لبنان خارج الإجراءات القانونية، ومن دون التصريح عنها أو إخضاعها للرسوم والمعاملات الجمركية، ثم نقلها وتخزينها وبيعها وتوزيعها خارج القنوات المرخصة، يشكل أفعالاً جرمية تستوجب الملاحقة.

 

وشمل قرار الظن 40 مدعى عليه، هم: غيث النمر، محمد سليم، محمد عمار، إحسان كركي، ياسر عتريس، عزالدين الحنون، محمد الحجيري، ريم سنان، هناء درويش، جوانا مصطفى، ماري عزام، وليد غندور، زاهر البساط، مروان مسعود، مازن البساط، ميشال حجار، روني قرموز، علي حمادي، فيليب سماحة، كريم فارس، علي جابر، عبد الرحمن فواز، جهاد جمال الدين، رولى الدمشقي، رولا محسن، مايا داغر، رياض فضل، سليم ميتا، حسين حسن، محمد يونس، محمد زهوة، مصطفى سلما، نتالي الكيال، مازن خليل، سليم نعيم، إبراهيم كسار، غسان الجوهري، لمى حرب، نزال الجوعان، ومحمد الدكوير.

 

وبناء عليه، ظنت القاضية ندى الأسمر بالمدعى عليهم بموجب المادة الأولى من المرسوم 82/156، والمادة 770 من قانون العقوبات، والمواد 421 و422 و423 من قانون الجمارك، والمادة 92 من قانون الصيدلة، وقررت إحالتهم إلى القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا للمحاكمة.

 

هكذا، خرج “دواء الأزمة” من رفوف الصيدليات إلى أروقة القضاء، وتحولت محاولة تبرير المخالفات بالحاجة إلى تأمين الأدوية المقطوعة إلى ملف سيحسمه القضاء: من كان يؤمّن الدواء، ومن كان يتاجر به خارج القانون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!