هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن ينسى المريض؟

صدى وادي التيم – تكنولوجيا/
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن ينسى المريض؟
دراسة جديدة تطرح آلية «محو التعلّم» لحماية البيانات وتصحيح أخطاء الذكاء الاصطناعي الطبي
تخيّل مريضاً وافق قبل سنوات على استخدام بياناته الطبية في تدريب نظام ذكي يساعد الأطباء في اكتشاف الأمراض. وهكذا دخلت صوره وفحوصه وتاريخه المرضي ضمن آلاف، وربما ملايين، السجلات التي استخدمت لبناء النموذج. ثم غيّر رأيه، وطلب سحب موافقته وحذف بياناته.
في قاعدة البيانات التقليدية يبدو الحل بسيطاً: يُحذف السجل وتنتهي القصة. لكن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً عندما يكون النظام قد تعلّم بالفعل من تلك البيانات؛ فأثناء التدريب لا يحتفظ النموذج بالضرورة بسجل المريض كما تفعل قاعدة البيانات، بل تتغير معاملاته الداخلية استناداً إلى الأنماط التي استخلصها. وهكذا يمكن حذف الملف الأصلي، بينما يبقى جزء من أثره الإحصائي فيما تعلّمته الخوارزمية.
عندما لا يكفي زر «الحذف»
هل يمكن حذف ما تعلّمته الآلة أيضاً؟ هذا هو السؤال الذي طرحه باحثون في دراسة تحليلية حديثة نُشرت في 18 يوليو (تموز) 2026، في دورية «إن بي جيه ديجيتال ميديسن» (npj Digital Medicine)، التابعة لمحفظة «نيتشر» (Nature Portfolio)، بعنوان «محو التعلّم الآلي بوصفه ضرورة لحوكمة الذكاء الاصطناعي السريري».
وتناقش الدراسة مفهوم «محو التعلّم الآلي» (Machine Unlearning)، أي محاولة إزالة تأثير بيانات محددة من نموذج سبق تدريبه، من دون الحاجة بالضرورة إلى إعادة تدريبه بالكامل من نقطة الصفر.
وإذا نجحت هذه الفكرة عملياً، فقد تضيف إلى الطب الرقمي قدرة لم تكن جزءاً تقليدياً من تصميم الخوارزميات: ألّا تتعلم فقط، بل أن تعرف أيضاً كيف تنسى.
ما «محو التعلّم»؟
يقوم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على استخلاص أنماط وعلاقات إحصائية من كميات كبيرة من البيانات، ثم ترميز ما تعلّمته بصورة موزعة داخل معاملات النموذج، بحيث يستطيع لاحقاً استخدامها في التصنيف أو التنبؤ أو دعم التشخيص.
أما «محو التعلّم» فيحاول السير في الاتجاه المعاكس: إزالة أثر بيانات بعينها بعد أن يكون النموذج قد تعلّم منها بالفعل. والهدف، بدلاً من إعادة التدريب من نقطة الصفر كلما طُلب حذف سجل، هو تعديل النموذج بحيث يصبح سلوكه قريباً قدر الإمكان من نموذج افتراضي لم يتدرب على تلك البيانات أصلاً. ويُعرف هذا النموذج المعاد تدريبه من دون البيانات المطلوب حذفها أحياناً بأنه «المعيار الذهبي» الذي تُقارن به فاعلية عملية المحو.
والفرق هنا جوهري؛ فحذف صورة أشعة أو نتيجة فحص من قاعدة البيانات لا يضمن اختفاء تأثيرها من النموذج الذي سبق أن تدرب عليها؛ لأن أثرها قد يكون توزع بالفعل عبر عدد كبير من معاملاته الداخلية.
ويمكن تشبيه ذلك بتمزيق صفحة من كتاب بعد أن يكون القارئ قد حفظ محتواها: اختفت الصفحة، لكن المعلومة لم تختفِ بالضرورة من الذاكرة.



