تنفيذ “الاطار” تحت النار… هل يدخل الجنوب مرحلة جديدة؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

فيما تبدو عودة السكان إلى القرى الحدودية الجنوبية متقطعة وغير مكتملة، بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتسجيل خروقات شبه يومية تمتد إلى مناطق واسعة تقع ضمن ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”، والذي يضم عدداً من القرى والبلدات الحدودية المتقدمة وصولا الى قضائي صور والنبطية، لا تزال الأوضاع الأمنية بعيدة عن الاستقرار. فالغارات الجوية وعمليات النسف والتدمير، إلى جانب ملاحقة المسيّرات لأهداف تزعم إسرائيل أنها تشكل “تهديداً لأمنها”، تجعل العودة الطبيعية إلى العديد من البلدات مسألة شبه مستحيلة وغير مضمونة امنيا.

وفي الميدان، تتواصل أعمال فتح الطرقات ورفع الركام وإزالة آثار الدمار، إلا أن الحركة السكانية تبقى محدودة ومؤقتة. فكثير من الأهالي يعودون نهاراً لتفقد منازلهم أو متابعة أعمال الترميم، قبل أن يغادروها مع حلول المساء، نتيجة المخاوف الأمنية واستمرار التحليق المكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية. في مقابل غياب أي تصور واضح لملف التعويضات أو خطة رسمية متكاملة لإعادة الإعمار، ما يفاقم قلق السكان ويؤخر عودة الحياة الطبيعية.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى آلية تنفيذ اتفاق الإطار، الذي يهدف إلى تثبيت استقرار طويل الأمد عبر انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بإشراف لجنة المتابعة الدولية التي يقودها الجانب الأميركي حيث من المتوقع ان يعود رئيس اللجنة التنسيقية الجنرال جوزاف كليرفيلد إلى لبنان الشهر الجاري وسيقوم بجولات بين لبنان وإسرائيل لضمان تنفيذ الاتفاق.

وترى أوساط سياسية متابعة عبر “ليبانون فايلز” أن الجدل الدائر حول الاتفاق الاطار لا يقتصر على بنوده، بل يشمله كمدخل للاستقرار الامني من عدمه. ففي حين يعتبره مؤيدوه اساسا لتثبيت الهدوء واستعادة الدولة زمام المبادرة في الجنوب، يبدي معارضون ومشككون خشيتهم من أن يبقى حبراً على ورق إذا لم تلتزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها وتنفيذ اجراءات الانسحاب.

كما تشير الاوساط عينها إلى أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ ميدانيا على الارض سيكون الامتحان الفعلي للاتفاق، إذ يفترض أن يتم الانسحاب الإسرائيلي بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني على الأرض. غير أن هذا المسار قد يواجه عراقيل جدية، في ظل استمرار إسرائيل في التشكيك بواقع انتشار حزب الله، وإطلاقها المتكرر مزاعم حول وجود بنى تحتية عسكرية أو تحركات لعناصره، وهو ما تستخدمه مبرراً لمواصلة الغارات والخروقات، الأمر الذي يضع المرحلة الأولى من التنفيذ أمام اختبار دقيق.

ولا تخفي مصادر دبلوماسية أن نجاح الاتفاق يبقى مرتبطاً أيضاً بالمناخ الإقليمي، إذ إن أي تقدم في مسار التفاهمات الدولية والإقليمية قد ينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني، فيما قد يؤدي أي تعثر أو تصعيد إلى إعادة خلط الأوراق، وإطالة أمد التوتر على الحدود، وتأخير عودة النازحين وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!