لبنان بين نار الخارج وسموم الداخل..بقلم ميشال جبور

 

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم/

للأسف، يزداد التصعيد العسكري يوماً بعد يوم، ويقف الجنوب مرة جديدة ضحيةً على مذبح الوطن، يدفع من دماء أبنائه وأرزاقهم ومنازلهم ثمن صراعات لا تنتهي. مشاهد الدمار والخوف أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، فيما الناس تبحث فقط عن بصيص أمل يخرجها من هذا النفق المظلم.

لكن، على قساوة الاعتداءات الإسرائيلية وخطورة ما يجري على الحدود، يبقى هناك ما هو أخطر وأكثر إيلاماً: التوتر الداخلي الذي يتفاقم بين اللبنانيين أنفسهم. فالأوطان لا تسقط فقط بالصواريخ والقذائف، بل تسقط أيضاً بالكراهية والتحريض والأحقاد التي تتسلل إلى النفوس وتزرع الشقاق بين أبناء البلد الواحد.

ما نشهده اليوم من خطاب متشنج وانقسامات حادة وتبادل للاتهامات يدق ناقوس الخطر. فكل كلمة تحريض هي رصاصة معنوية، وكل دعوة إلى الفتنة هي خدمة مجانية لأعداء لبنان الذين يتمنون رؤيته ضعيفاً وممزقاً.

لقد أثبت التاريخ أن لبنان كان ينهض كلما توحد أبناؤه، وكان ينزف كلما انقسموا. فلا الجنوب يستطيع أن يواجه وحده، ولا أي منطقة تستطيع أن تنجو وحدها. المصير واحد، والخطر واحد، والنجاة لن تكون إلا بوحدة اللبنانيين وتغليب العقل على الغرائز، والحوار على التشنج، والانتماء إلى الوطن على أي انتماء آخر.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى حكماء لا إلى محرضين، وإلى جسور لا إلى متاريس، وإلى مشروع وطن لا إلى مشاريع انقسام. فالحرب الخارجية مهما اشتدت قد تنتهي، أما الحرب بين أبناء الوطن الواحد فندوبها تبقى لعقود.

الله يساعد لبنان، وينير عقول أبنائه ومسؤوليه، لأن الوطن لم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات ولا مزيداً من الأحقاد. وما لم نستفق جميعاً قبل فوات الأوان، فقد نجد أنفسنا أمام خسارة أكبر من أي اعتداء، وهي خسارة لبنان باكمله

ميشال جبور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!