بين المال والسلطة… لبنان يدفع الثمن..بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

يبدو أن العالم اليوم لم يعد يتحرك إلا تحت عنوان واحد: المال والسلطة والمصالح. من لا ينصاع، يُعاقب، ومن لا يخضع لمن يهيمن على القرار الدولي، يُقصى. تلك هي القاعدة التي تحكم المشهد العالمي، بلا مواربة أو تجميل.
في مشهد لافت، استقبال مهيب للأمير محمد بن سلمان في الولايات المتحدة، ترحيبٌ بحجم تريليونات الدولارات وصفقات طيران وتسليح واستثمارات ضخمة. المال يصنع الاحترام، والسلطة تؤمّن النفوذ. هذا هو منطق العلاقات الدولية في هذا الزمن الرديء.
في المقابل، لبنان الدولة الصغيرة المُنهكة، يسعى جاهداً لحماية ما تبقّى من توازنه الهش. قائد جيشه الذي يبذل ما يستطيع من جهود لحماية الاستقرار وتحييد المؤسسة العسكرية عن الفتن والانقسامات، تُلغي الولايات المتحدة زيارته بحجة مواقف أو قرارات لا تناسب أجنداتهم. وكأن المطلوب أن يخرب لبنان بيد أبنائه، أو أن يكون جيشه أداة طيّعة تنفّذ ما يُطلب منها بلا تردّد.
المفارقة أنّ الجيش اللبناني، رغم محدودية موارده، يقوم بدوره الكامل جنوب الليطاني، كما تقتضي قرارات الأمم المتحدة، لكنّ هذا لا يبدو كافيًا لبعض القوى الغربية. في الداخل، الجيش محكوم بتعقيدات طائفية ومذهبية تجعله عاجزًا عن التدخل في كثير من الأزمات دون تعريض السلم الأهلي للخطر. فهل المطلوب جرّه إلى انفجار داخلي؟
أما الغريب . فأن يهمش رئيس الجمهورية اللبنانية فلا يستقبل على هامش اجتماعات دولية كبرى.
بينما يجتمع قادة العالم بأركانهم
ومعهم سوريا .
دون ان يلتفتوا إلى بلد يتأكل من الداخل، لكنه ما زال يحاول التماسك .
لبنان والجيش لا يحتاجون للأموال فقط . بل إلى دعم سياسي ومعنوي ، والى الاعتراف بحقيقة مشاكله ، لا إلى مزيد من الضغوط والرسائل المباشرة وغير المباشرة فهل من يسمع
ميشال جبور




