فخامة الرئيس بشير الجميل،صوتك ما يزال يعصف بالدنيا،١٤ أيلول ٢٠٢٥… بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /
كثيرون حملوا الألقاب،منهم الزعيم والخالد والقائد،وكثيرون تجبّروا على لبنان وتطاولوا عليه،لكنك أبداً تبقى الخالد دون منازع والزعيم دون منافس والقائد الملهم والجبار الحقيقي الذي قلب الطاولة على الجميع،تعود في كل لحظة كالعاصفة العاتية المدمرة بصدى كلماتك الرصّاصة،طيفك ما زال يرعبهم،لأنك كالجبل صامد لا تتزحزح ولا تلين مواقفك ورؤيتك للبنان هزت عروشهم بمشروعك الوطني،الدولة العادلة والجمهورية التي لا تعرف الخوف.
أحملك في قلبي دائماً وتعود إلينا في كل سنة يا حلم لبنان،تعود إلينا لتوقد فينا حب لبنان وعناد الكرامة والعزة والعنفوان.
ألا أشتاق لك،ألا أتمنى أن أراك مجدداً ولو لمرة أخيرة،لكن اللقاء أصبح بيد الرب.كم من معركة كنا جنباً إلى جنب ضد أعداء ظنوا بأن القدر لصالحهم فإنقلب عليهم وإنتصرت بصلابتك الوطنية وبالعقيدة الثابتة لأجل وطن فديته بروحك.
تعود إلينا كل سنة أقوى مما كنت،لا يقوى الزمن عليك،قولاً وفعلاً،أرهبت وأربكت الأعداء في غرفهم السوداء فاغتالوك بالجسد ولكن بقيت روحك كالريح تعم كل سماء لبنان وبقي إسمك بشير الجميل يرتجف منه كل متغطرس وكل متكابر.
لم أتوفق يوماً في إمتحان النسيان،كل كلام تبادلناه وكل موقف شهدناه وكل لمحة ولحظة تشاركناها ما زالت محفورة في وجداني،كيف أنسى معالم وجهك المعاند بوقفة ملتفة اليدين،عزائي الوحيد صورك على جدار مكتبي وفي منزلي كأنها في الصخر محفورة.
الأرزة لا تشيخ رمزاً للبنان ووجهك أرزتي ورمز للبنان الذي نتوق إليه،خطوط وجهك تجسّد لبنان الذي نحلم به،وتبقى الحلم الأجمل والأروع لوطن ما زال يتألم منذ غيابك.
لقد وصلوا لكلامك واستحقوا الثمن بما فعلوه بلبنان،دخلاء يتسللون ليخضِّعوا الدولة لمصالحهم ومآربهم،حيتان مال وسلطة.خطاباتك الصارمة كانت تعريهم،فإستغلوا غيابك للبطش بخيرات لبنان ومقدراته وشرذموا الشعب الذي فهم اليوم ولمس يقيناً أنك الوحيد الذي عرف قيمة لبنان وقيمة الشرف والسيادة والإستقلال،وأدرك من هم الدخلاء والخونة.
جميعهم يعلمون بأنك كنت على حق ولكن بعد أن امتدت يد الغدر القبيحة واغتالتك أحنوا رؤوسهم أمام متعهدين ومقاولين عدة أداروا لبنان بذهنية الزبائنية فوقع الشعب ضحية الدين والتشتت وإنعدام المبدأ،دخلت لعبة المال والنهب والسرقة فكانوا أسيادها.
إستخدموا كلماتك وشعاراتك وخطاباتك كي يستقطبوا الناس وإذ بهم ينقلبون على الشعب بعد أن ذابت الدولة في آتون سرقاتهم وإستدانهم للمال،أوقعوا لبنان في براثن الأزمات والحروب على أرضه من أجل أجندات خارجية مشبوهة،قسموا لبنان كراسي ومناصب على مقاساتهم،أضعفوا الدولة وتناتشوا السلطة وإستجلبوا الموت،هؤلاء كذبة ومنافقون وتجار أزمات،أما أنت،يكفي أن تنطق باسمك الأشرفية كلمتها كي يرتعد كل عدو،وهذا هو حجم بشير الجميل.
لبنان ال١٠٤٥٢ كلم٢ ما زال يتألم ويتوجع،طبقة النصابين والناهبين تحاول إعادة إنتاج نفسها،والبعض ما زال مقتنعاً بأن النموذج المشوه الذي أوقع لبنان هو ما يناسبه،للأسف كثيرون لم يتعظوا.
أيها الرئيس بشير الجميل،ستبقى الرئيس الوحيد الذي إرتفع للسماء ليبقى لبنان،ستبقى الرئيس الوحيد الذي حمل البندقية ليقاتل من أجل وطنه في أحلك الظروف دون مساومة ودون خنوع،ستبقى الرئيس الذي كان يمشي مرفوع الرأس وستبقى الرئيس الذي وقف فعلاً بوجه كل المشاريع السوداء التي كانت تزحف كالأفاعي إلى لبنان.
نشتاق إليك بحرقة ولوعة لم تخفت يوماً،يشهد لك العالم لجرأتك ولاستبسالك،بدونك لبنان يتيم لأنك وفي قلوب اللبنانيين ما زلت،فخامة الرئيس بشير الجميل وصوتك ما زال يعصف بالدنيا.
ميشال جبور




