بين “ريفييرا غزة” و”المنطقة الاقتصادية جنوبًا”… وجه واحد للاحتلال المقنّع بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم -راي حر باقلامكم/
عندما يُطرح تحويل غزة إلى “ريفييرا” ساحلية، وإنشاء “منطقة اقتصادية صناعية” في جنوب لبنان، فذلك ليس مشروع إنماء بقدر ما هو محاولة جديدة لإعادة رسم الجغرافيا والسيادة على مقاس المصالح الإسرائيلية والغربية.
ما يُعرض على لبنان اليوم تحت عنوان “الفرص الاقتصادية”، هو في جوهره مشروع لتقويض السيادة الوطنية، خاصة في الجنوب، الذي لطالما كان عنوانًا للكرامة والانتماء. الحديث عن “منطقة صناعية” بترتيبات أمنية دولية، يعني عمليًا إنشاء كيان اقتصادي مراقب ومشروط، منفصل عن القرار اللبناني، وتحت أعين الخارج.
لبنان ليس دولة مستباحة، ولا الجنوب أرضاً سائبة. السيادة لا تُجزّأ، ولا تُقايض بمشاريع وهمية تستبدل الأمن بالاستثمار. هذه الطروحات، التي يتم الترويج لها بدعم دولي، تشكّل خطراً على وحدة الأرض والدولة، وعلى مفهوم الانتماء الوطني برمّته.
أي دولة تحترم نفسها، ترفض أن يتحول جزء من أراضيها إلى منطقة “خاضعة للاختبار” من قبل الخارج، أو إلى مساحة تجريب لمشاريع لا تراعي مصالحها ولا كيانها.
الجنوب ليس للبيع، ولا التأجير، ولا المقايضة. المطلوب صوت لبناني واحد يرفض هذه المشاريع، ويؤكد أن السيادة لا تُرهن لا بالمال، ولا بالاستثمارات، ولا بالأوهام.
ميشال جبور



