جيل «زي» بين المال والحب… هل تغيّرت أولويات الرومانسية؟

صدى وادي التيم-متفرقات/

استطلاع يكشف أن 46% من جيل «زي» يفضّلون الاستقرار المالي على الحب، وكثيرون يضعون شروط دخل صارمة للشريك المثالي، ما يعكس تأثير الظروف الاقتصادية على خياراتهم العاطفية.
كشف استطلاع جديد أجرته خدمة التوفيق بين الشركاء Tawkify في حزيران (يونيو) 2025 عن تحوّل لافت في أولويات جيل «زي» (مواليد منتصف التسعينيات حتى أوائل العقد الثاني من الألفية). فقد أظهر الاستطلاع أن 46% من أفراد هذا الجيل يفضّلون الاستقرار المالي طويل الأمد على الرومانسية، فيما قال نحو واحد من كل ثلاثة إنهم قد يفكّرون في إعادة الارتباط بشريك سابق إذا أصبح ثرياً.
وتوضح بري تيمبل، كبيرة مسؤولي الشؤون التجارية وكبيرة خبراء التوفيق في Tawkify، لصحيفة «نيويورك بوست»: «المال يعني الأمان، والاستقرار، والحرية. إعادة شريك سابق بسبب ثرائه ليست مجرد مسألة حساب بنكي، بل تتعلق بما يرمز إليه ذلك الثراء: الأمان، الطموح، وربما الإحساس بأنه ارتقى بمستواه منذ الانفصال».
أرقام تكشف الفجوة بين الأجيال
الاستطلاع، الذي شمل 1000 أميركي، أظهر أن جيل «إكس» كان الأكثر حذراً من الناحية المالية، حيث اختار 52% منهم المال على الحب، بينما لم يكن جيل «زي» بعيداً منهم. أما جيل الألفية، فكان الأكثر رومانسية، إذ صرّح 59% منهم بأنهم يفضلون علاقة «ساحرة رغم الفقر» على علاقة مضمونة مادياً.
وبينما قال نحو 63% من الأميركيين إجمالاً إنهم سيتزوجون من أجل الحب حتى لو كان ذلك يعني حياة مليئة بالصعوبات المالية، أبدى جيل «زي» شروطاً واضحة: واحدة من كل عشر نساء في هذا الجيل ترى أن الشريك المثالي يجب أن يجني 200 ألف دولار سنوياً أو أكثر، ومعظمهن لن يقبلن بأقل من 80 ألف دولار.
عندما يصبح الدخل «خطاً أحمر»
لم تتوقف التطلعات عند الأرقام، إذ أوضح الاستطلاع أن 46% من جيل «زي» لن يواعدوا شخصاً عاطلاً عن العمل، حتى لو كانوا منجذبين إليه، وهو عامل تفوّق على الاختلافات السياسية كسبب لإنهاء أو رفض العلاقة.
وتضيف بري تيمبل: «لم نعد ننظر فقط إلى مستوى الدخل، بل أيضاً إلى عادات الإنفاق، وأهداف الادخار، والتوافق المالي على المدى الطويل. حتى لو انسجم شخصان تماماً، قد تخلق اختلافات النظرة إلى المال مشكلات لاحقاً».
المال يطيل العمر… على الأقل في العلاقات
اللافت أن نحو 70% من المشاركين في الاستطلاع، من مختلف الأجيال، اعترفوا بأنهم بقوا في علاقات أطول مما ينبغي بسبب الأمور المالية المشتركة، فيما أشار ربعهم إلى أن تلك العلاقة كانت طويلة الأمد.
وترى ماريسا كوهين، المعالجة الأسرية والزوجية في لونغ آيلاند، أن هذه العقلية لدى جيل «زي» متأثرة بظروف اقتصادية صعبة عاشها معظمهم: «الضغط للتركيز على الأمور المالية يبدو ملحّاً بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي التي مرّ بها جيل «زي» طوال حياته تقريباً، من تبعات أزمة 2008، وديون الطلاب المتزايدة، إلى فقدان الوظائف في فترة الجائحة».
الحب ما يزال قائماً… ولكن بحساب
ورغم كل ذلك، لم يلغِ جيل «زي» فكرة الرومانسية تماماً؛ إذ قال 54% منهم إنهم سيختارون علاقة «ساحرة رغم الفقر» على علاقة «غنية وفارغة».
من جانبها، تشير مدرّبة المواعدة المعتمدة ومؤلفة كتاب F the Fairy Tale: Rewrite the Dating Myths and Live Your Own Love Story، دامونا هوفمان، إلى أنّ المال أصبح موضوعاً يُطرح في المراحل المبكرة من التعارف وقد يكون سبباً في استمرار أو إنهاء العلاقة. وتوضح: «العزّاب يخشون الارتباط بشخص لديه سجل ائتماني سيئ أو ديون غير مُدارة. قد تمتلك سيارة فاخرة وشقة أنيقة وتدفع مواعيدك بالبطاقات الائتمانية، ولكنك في الوقت نفسه غارق في قروض بفوائد عالية».



