ورقة أمريكية تُناقش في مجلس الوزراء؟! بقلم ميشال جبور

 

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

ما جرى في جلسة مجلس الوزراء بالأمس يُعدّ سقطة وطنية كبرى، وخطأً جسيماً في توقيت بالغ الحساسية. بدل أن نكون أمام ورقة لبنانية موحّدة تعبّر عن مصالح الشعب والدولة، وجدنا أنفسنا نناقش ورقة أمريكية — وبالواقع، إسرائيلية — تُفرض علينا تحت غطاء “حلول”.

أي سيادة هذه التي تسمح لبلد أن يناقش علناً ورقة صادرة عن دولة أجنبية، معادية تاريخياً؟ هل أصبحنا نفاوض على سيادتنا؟ أليس هذا شكلاً جديداً من أشكال الاحتلال؟

نُساق نحو تقديم تنازلات مؤلمة، في وقتٍ ما تزال إسرائيل تضرب وتغتال وتقصف وتحتل وتخرق يومياً السيادة اللبنانية. فهل هذه التنازلات ستوقف إسرائيل؟ هل هناك ضمانة واحدة تُقدَّم للبنان بأن إسرائيل ستتوقف عن عدوانها؟ الجواب واضح: لا ضمانات. إذن، لماذا نقدم تنازلات بلا مقابل سوى المزيد من الضعف والانقسام؟

الحديث عن ضمانات من سوريا وإسرائيل يُثير السخرية أكثر مما يطمئن. فإسرائيل، دولة قائمة على الغدر والتنصل، هل يُعقل أن تقدّم ضمانات؟ وسوريا، مع احترامنا، ليست الجهة القادرة على ضبط الفصائل. من يضبطها هو الميدان، لا الشرعيات الورقية.

نُحمِّل البلد أثماناً باهظة ونفتح الأبواب لصدام داخلي، بينما لا أحد من رعاة هذه الورقة يقدِّم خطة واضحة لحماية لبنان أو بدائل اجتماعية واقتصادية حقيقية. هل نعيد تكرار سيناريو الحرب الأهلية؟ هل ندفع ثمن توازنات إقليمية على حساب شعبنا؟

المطلوب اليوم طاولة وطنية استراتيجية، تضمّ كل القوى، وعلى رأسها حزب الله، لصياغة خطة دفاعية لبنانية شاملة، لا أجندة خارجية. المطلوب ورقة لبنانية، لا أمريكية، تُبنى على حوار، لا على فرض.

ميشال جبور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!