وحدة الحال بين السنة والدروز: تاريخٌ من الإلفة ومستقبلٌ من الأخوّة ..بقلم زياد الخليل

 

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

في زمنٍ تتكاثر فيه دعوات التفرقة وتتسع فيه جراح الأوطان، يبقى صوت العقل والحكمة أقوى من الطائفية، وأصدق من التحريض. فالعلاقة بين السنة والدروز في #سوريا و #لبنان ليست مجرد تعايش عابر، بل هي نسيج متين من وحدة الحال والمصير المشترك، حاكته قرونٌ من العيش الكريم، والكفاح ضد الظلم، والتضحية من أجل الكرامة.

من جبل العرب إلى جبل لبنان، ومن بعقلين إلى صيدا، ومن #السويداء إلى #دمشق، كتب الدروز والسنة معًا صفحات مشرقة في تاريخ هذا المشرق العربي. حاربوا جنبًا إلى جنب في مواجهة الاحتلال، ووقفوا صفًا واحدًا في وجه التهجير والحرمان، وتشاركوا الأفراح والأتراح، والأرض والخبز والماء.

ورغم محاولات الفتنة التي سعت لزرع الشك والعداوة بين القلوب، بقيت جذور المحبة أعمق من أن تُقتلع. وكما قال #كمال_جنبلاط ذات يوم:

“إذا تهدّمت جسور الثقة بين الطوائف، ضاع الوطن.”

ولأن الوطن هو الكنز الأغلى، بقيت السويداء كما صيدا، وراشيا كما طرابلس، حصونًا في وجه التقسيم ومشاعلَ في دروب الوحدة.
قال سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى:

“الدين لله والوطن للجميع… إننا لا نحارب طائفة ولا نقاتل مذهبًا، بل نحارب من يعتدي علينا ويهين كرامتنا.”

نحن لسنا طوائف متقابلة في خنادق متقابلة، بل أبناء هذه الأرض، وهذا التاريخ، وهذا الوجع المشترك.
قال #رفيق_الحريري:

“لبنان لا يمكن أن يُحكم إلا بالتوافق، ولا يُحمى إلا بالوحدة الوطنية.”

وهو توافق لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالإلفة، ويُصان بالمحبة، وتُحييه المصالحات الصادقة بين الناس.
وكما أصرّ كمال جنبلاط على التلاقي لا التفرقة:

“لبنان لا يُبنى إلا بالتلاقي لا بالتفريق، ولا بالهيمنة بل بالشراكة.”

السنة والدروز، كما المسيحيون والعلويون وسائر مكونات الوطن، يشكلون معًا لوحةً من التنوع الغني، لا التناقض. وحدة الدم، وحدة الهم، ووحدة الرؤية نحو دولة عادلة، حاضنة، وحرة.

وفي قلب هذا النسيج الوطني، يشكّل الطيف الشيعي ركنًا أصيلًا من أركان الهوية اللبنانية والسورية، بمسيرته النضالية وثقافته العميقة في العدالة والإنصاف. وكما علّمني الإمام #موسى_الصدر:

“لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وهو أمانة في أعناقنا، فلا نسمح أن يكون الوطن مزرعةً لطائفة، ولا ساحةً لصراع طوائف.”

اليوم، ومع تصاعد المخاطر التي تهدد النسيج الوطني في سوريا ولبنان، آن الأوان لنقولها بوضوح:
نحن شعوب لا تريد لفتنة المذاهب ان تمر من بيننا.

فلنرفع الصوت عاليًا: لا للفتنة، نعم للأخوة. لا للتقسيم، نعم للعيش المشترك. ولتكن هذه الكلمات منارة نهتدي بها، وخارطة طريق للأجيال القادمة:

“من أراد ببلاده خيرًا، جمع لا فرّق، وداوى لا مزّق.” – كمال جنبلاط

 بقلم : زياد انور الخليل 🇱🇧

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!