المشوار الجميل الصعب الذي يُسمّى “الحياة”…بقلم فرح عامر

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

نجيءُ إلى هذه الدنيا أرواحاً خاماً ترتدي أجساداً عفيفةً، ونبدأ المشوار الجميل الصعب الذي يُسمّى “الحياة”.
نفرح ونحزن، نضحك ونبكي، نحارب ونستسلم، نقاتل وندافع، نَخذُلُ ونُخذَل، والكثير من المشاعر الضدية والمتضاربة.
أحياناً تجتاحنا أحاسيس أشبه بالعاصفة، تقتلعنا من حيث كنا وكأننا لم نكن قط، لتأخذنا معها برياحها إلى أماكن بعيدة كل البعد عن “المُعتاد”، تسافر بنا إلى عوالم فيها من الشغف والجمال ما يكفي للشعور بالقرب إلى الصفاء الإلهي والقنوط من كل أمر مادي نمطي بحت على كوكب الأرض الروتيني الممل.
هذه العاصفة تكون مختلفة إذ انها قادرة على إشعارنا بدفىءٍ شبيه بدفىء وقوفك تحت أشعة شمس آب في بلادنا، عاصفةٌ روحانية قادرة على تنقية داخلنا من كل الشوائب والصعود بنا عالياً إلى مصاف الطهر البعيد كل البعد عن الشهوات المادية؛ هي العاصفة الكفيلة ان تيقظ فينا حقيقة طوباوية تُشعرنا كم كنا بعيدين عن أنفسنا الحقيقية وكنا نغرق قبلها شيئاً فشيئاً بقشور مبهرة أعتقدنا أنها أحجارٌ كريمة.
نشعر بحب الله لنا حين يحفز تلك العاصفة ويضعها في وجهنا…في كياننا لتعيد لنا توازننا وحقيقة كنا قد بدأنا بفقدانها تدريجيّاً، والوسيط شغفٌ صادقٌ لا تكتمل روحُنا به، بل أننا عشنا وكنا نحيا أجساداً بلا روح بأحاسيس مشرذمة حمقاء نحاول البحث عن أنفسنا لنجدها ونصبح أناساً كاملين كما يجب.
حين يتم اللقاء تتكامل اعمدة كياننا الوجودي فنصبح إنساناً بجسد قلب نفس وروح وحينها نتيقّن من أن حياتنا سابقاً لم تكن سوية ولا صحية ولا تليق بنا….. نعم لأننا لم نكن نحن… لم نكن قد اكتملنا بعد… فلنسامح أنفسنا على أخطاء وهفوات النقص، لنصبح أهلاً لخوض الآتي بكل حب، صدق، إنتماء، أمان وطمأنينة، بكل نقاء وطهر ورقي.
بإنتظار الأفضل وأنا وانا ابني النسخة الأفضل مني.
شكرا على كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!