بعد 21 عاماً على إغتياله.. لماذا لا يزال رفيق الحريري يسكن قلوب اللبنانيين؟

صدى وادي التيم – لبنانيات /

رغم مرور أكثر من عقدين على اغتيال رفيق الحريري، لا يزال اسمه يتردّد بقوة في الشارع اللبناني، ليس فقط كذكرى سياسية، بل كحالة وجدانية تتجدد مع كل أزمة يعيشها البلد. فبالنسبة لكثيرين، لا يمثّل رفيق الحريري مجرد رئيس حكومة سابق، بل مرحلة كاملة ارتبطت بالأمل بإعادة بناء الدولة واستعادة صورة لبنان الذي أنهكته الحروب.

بعد انتهاء الحرب الأهلية، برز الحريري كمهندسٍ لورشة إعادة الإعمار، واضعاً نصب عينيه إعادة بيروت إلى الخريطة العربية والدولية. مشاريع البنى التحتية، ووسط العاصمة، والاستثمارات، كلها حملت بصمته، حتى لُقّب بـ”رجل الإعمار“. في تلك الفترة، شعر كثير من اللبنانيين بأن عجلة الاقتصاد تدور من جديد، وأن البلد قادر على النهوض من الركام.

لكن حضوره لم يكن اقتصادياً فقط. فقد ارتبط اسمه أيضاً بمبادرات إنسانية وتعليمية واسعة، من خلال المنح الدراسية ومساعدة آلاف الطلاب والعائلات. هذا البعد الاجتماعي خلق علاقة مباشرة بينه وبين الناس، علاقة لم تكن محصورة بالسياسة أو الخطابات، بل لامست حياتهم اليومية.

ثم جاء اغتياله المفاجئ ليحوّله من زعيم سياسي إلى رمز. فالقادة الذين يُغتالون غالباً ما يتحوّلون في الذاكرة الجماعية إلى أيقونات، تختلط في صورتهم السياسة بالعاطفة.

ومع تعاقب الأزمات الاقتصادية والانهيارات المالية والفراغات السياسية التي عاشها لبنان لاحقاً، ازدادت المقارنة بين الحاضر الصعب وتلك المرحلة التي يراها البعض أكثر استقراراً، ما عزّز الحنين إليه.

اليوم، لا يزال رفيق الحريري حاضراً في الوجدان لأنه يمثّل بالنسبة لكثيرين فكرة الدولة القادرة، والاقتصاد النابض، والاعتدال السياسي. قد يختلف اللبنانيون حول سياساته أو خياراته، لكنهم يتفقون على أنه ترك أثراً لا يُمحى في تاريخ البلد.

znn

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!