احتراق الأمازون “رئة العالم”: سر كبير.. و”قنبلة يوم القيامة” ستنفجر!
غابات الأمازون المطيرة، أو مهد البحار الداخلية والبحيرات القارية. على مدى عدة ملايين من السنين، كانت هذه الغابات الاستوائية الغزيرة بمياهها مُغطَّاة بـ 400 مليار شجرة، وتنفث خُمس أوكسجين الأرض، وتُخزّن ما يُقدّر بـ”قرون” من الكربون، وتمتصّ كمية غير معروفة ولكن مهمة من حرارة الشمس، حتى بات يُطلَق عليها “الرئة التي تتنفّس منها الأرض”. تدور 20% من المياه العذبة في العالم عبر أنهارها ونباتاتها وتربتها وهوائها. هذه الرطوبة تعمل على تغذية وتنظيم نُظم متعددة في نطاق كوكب الأرض، بما فيها إنتاج “أنهار في الهواء” عن طريق التبخّر.
لثلاثة أسابيع على التوالي، تلتهم الحرائق بمعدّل قياسي الغابات الشاسعة التي يقع الجزء الأكبر منها في البرازيل، بواقع أكثر من 72 ألف حريق، تسعة آلاف منها خلال الأسبوع الماضي، بحسب تقرير “المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء”. تشكّل هذه الأرقام زيادة بنسبة 80%، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وبينما يتقاذف سياسيو البرازيل الاتهامات في شأن هذه الكارثة، يبدو الرئيس اليميني، جايير بولسُنارو، غير آبهٍ، نظراً إلى أن سياساته وإجراءاته التدميرية في ما يخص قوانين الحماية البيئية وسلامتها تضرب عرض الحائط بالإنجازات التي سجّلتها العهود السابقة في ظلّ حكم اليسار البرازيلي. وفق إحصاءات موقع “إيكو ووتش” المختص بالبيئة، انخفض معدل إزالة الغابات في الأمازون بنسبة مذهلة بلغت 70 في المئة بين عامي 2005 و2011، أي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وذلك نتيجة تنامي الحركة الشعبية لحماية الغابات المطيرة، والتي ضغطت في اتجاه زيادة القوانين الحكومية. مُذّاك وحتى عام 2017، أي عندما دخلت البلاد مرحلة سياسية أكثر فوضوية، توقف انخفاض معدل إزالة الغابات، ولكنه لم يرتفع، إلى أن جاء جايير بولسُنارو الذي شكل عدم اعترافه بالتغير المناخي أحد أعمدة حملته الانتخابية، فضلاً عن وعوده بفتح غابات الأمازون أمام الأعمال التجارية، في خطة استعمارية وتدميرية، ثقافياً وإيكولوجياً، لأراضي السكان الأصليين. في هذا السياق، تظهر بيانات “المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء” أن تدمير غابات الأمازون ارتفع بنسبة 278% خلال شهر تموز الماضي، أي ألفين و254 كيلومتراً مربعاً، مقارنة بـ 596 كيلومتراً مربعاً في الشهر ذاته من العام الماضي”.