مستشفيات النبطية: الطبابة تحت النار

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/
لم ينه «وقف إطلاق النار» الضغط الذي فرضته الحرب على القطاع الصحي في مدينة النبطية. فمستشفيات المنطقة التي واصلت استقبال الحالات الطارئة أثناء الحرب تجد نفسها اليوم أمام أعداد متزايدة من المرضى، ونقص في بعض الاختصاصات والأدوية والمُستلزمات، وصعوبات في تأمين وصول الأطباء والمرضى على السواء. وبينما تستعيد المؤسسات الاستشفائية جزءاً من قدرتها التشغيلية، لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية في محيط المدينة، وقطع الطرق، والانقطاع المتكرر للاتصالات، كلّها عوامل تزيد الضغط على القطاع الطبي، وتجعله رهينة للواقع الأمني.
في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية، يراوح المعدّل اليومي للعمليات الجراحية بين 12 و14 عملية، فيما تمتلئ الطوابق بالمرضى، من أقسام الاستشفاء إلى العناية الفائقة وقسطرة القلب، ما يعكس حجم الضغط الذي تتحمّله المؤسسات الصحية في المدينة، والتي باتت تستقبل المقيمين والنازحين من القرى الحدودية والمناطق المجاورة، فيما لا يزال جزء من الكادر الطبي يتنقّل يومياً من خارج النبطية.
هنا، يقول المدير الطبي في المستشفى، الدكتور مازن فحص، لـ«الأخبار»، إن نحو 60% من الكوادر الطبية والصحية يأتون من خارج المدينة، ما يجعل استمرارية العمل مرتبطة أيضاً بإمكانية التنقّل الآمن. ويوضح أن المستشفى لم يتوقف عن استقبال الحالات الطارئة حتى خلال الحرب، واليوم تعود الكوادر الطبية والتمريضية تدريجياً إلى المنطقة، لذا لم يعد النقص كبيراً، باستثناء عدد من الاختصاصات التي يصعب تأمين حضور أصحابها بصورة دائمة، بسبب إقامة أصحابها خارج المدينة وتخوّفهم من تطوّر الأوضاع الأمنية. ولا تنفصل هذه الصعوبات عن تجربة فحص نفسه، الذي يقيم في منطقة الجية ويأتي يومياً إلى النبطية.
أمّا على مستوى التجهيزات الطبية، فأجهزة الأشعة السينية «XRay» تغيب عن قسم الطوارئ، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى والحاجة الى الفحوصات. ولكن لا تقتصر المشكلات على التجهيزات والقدرة الاستيعابية، بل تمتد إلى تأمين العلاجات نفسها، إذ يواجه قسم علاج مرضى السرطان صعوبات في توفير الأدوية، بفعل القصف الإسرائيلي المستمر، ما يدفع عدداً من المرضى إلى استكمال علاجهم في مستشفيات أخرى.
وفي مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، تتداخل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أعداد المراجعين مع الأعباء المالية وصعوبات التنقل على الطرقات والوصول إلى المستشفى. ويقول طبيب الأطفال وحديثي الولادة، الدكتور جمال بدران، إن المستشفى واصل عمله خلال الحرب واستقبال الحالات الطارئة، وإن النقص الكبير في الكوادر خلال شهري أيار وحزيران بدأ بالتراجع مع عودة عدد من العاملين. غير أن تحسّن الحضور لا يعني تراجع الضغط عن الكادر الطبي، إذ تستقبل مستشفيات النبطية الثلاثة السكان المقيمين والنازحين من القرى الحدودية والمناطق المحيطة، ما يزيد من الضغط عليها، نظراً إلى خروج المستشفيات القريبة من المدينة من الخدمة بسبب العدوان الإسرائيلي.
ولضمان تواجد الكوادر الطبية في المستشفيات، ولا سيّما أنّ التدمير لحق بمنازلهم في المدينة والمناطق المحيطة بها، خصّص مستشفى النجدة الشعبية طابقاً لإقامتهم ومبيتهم، بحسب بدران، ويأتي هذا على حساب غرف كان يمكن للمستشفى استخدامها لاستقبال المرضى.
نور محمود



