زبائن من الطريق و20 دولاراً لنصف ساعة… ماذا كشفت مداهمة الكسليك؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
أوقفت القوى الأمنية 7 نساء أجنبيات في ذوق مكايل، على الطريق العام خلف محلات “زارا”، في مداهمة أعادت ملف الإقامة غير الشرعية والدعارة السرية إلى الواجهة. وأظهرت التحقيقات الأولية تبايناً في إفادات الموقوفات: أقرت 3 منهن بممارسة الدعارة، فيما نفت 4 أخريات ذلك، وقدّمت كل واحدة رواية مختلفة عن طبيعة عملها وسبب وجودها في المبنى.
وتعود القضية إلى محضر نظمته فصيلة غزير في 28 أيلول 2026، بناءً على ادعاء تقدمت به المحامية سمية سكاف حول تأجير أجانب وممارسة أعمال منافية للحشمة. وأوقف في إطار المحضر 7 نساء من جنسيات سيراليونية وكاميرونية ونيجيرية وكينية في ذوق مكايل، قرب تخوم الكسليك. وضبطت القوى الأمنية 5 هواتف خلوية، وأحالت المحضر والموقوفات إلى مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب، بناءً على إشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية أميرة صبرة، التي طلبت التوسع في التحقيق ومخابرتها بالنتيجة.
وبحسب المحضر، انتقلت دورية من المكتب إلى فصيلة غزير، حيث كانت الموقوفات محتجزات على سبيل الأمانة، واستمع المحققون إلى إفاداتهن. وأظهرت التحقيقات أن معظمهن لا يحملن جوازات سفر أو إقامات صالحة، وأن عدداً منهن قلن إن أوراقهن لا تزال لدى كفلائهن أو الجهات التي استقدمتهن إلى لبنان، فيما أفادت أكثر من واحدة بأنها غادرت منزل كفيلها قبل سنوات.
أفادت موقوفة كينية من مواليد 2001 بأنها تعمل في الخدمة المنزلية، وقدمت للمحققين صورة عن جواز سفرها وإقامة صادرة عن الأمن العام انتهت صلاحيتها في 23 نيسان 2025. وقالت إنها تمارس الدعارة منذ نحو سنة، أي منذ مغادرتها منزل كفيلتها، وإنها تستقبل الزبائن في مكان سكنها مقابل مبالغ تتراوح بين 20 و50 دولاراً عن الساعة. وأضافت أنها تستقطب الزبائن بنفسها من الطريق وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن يؤمنهم لها أي شخص، مشيرةً إلى أن الموقوفات الأخريات يمارسن العمل نفسه.
أما الموقوفة الثانية، وهي سيراليونية من مواليد 1996، فقالت إنها لا تملك جواز سفر أو إقامة، إذ بقيت أوراقها لدى كفيلتها، التي عرّفت عنها باسم “فاطمة” من دون أن تعرف كامل هويتها أو مكان إقامتها. وأفادت بأنها غادرت منزلها قبل نحو 5 سنوات، ثم أقرت بممارسة الدعارة مع زبائن تستقطبهم من الطرقات وتستقبلهم في مكان إقامتها، مؤكدةً أنها تتقاضى المال بنفسها وأن أحداً لا يسهّل لها هذا النشاط. وقالت بدورها إن سائر الموقوفات يعملن في الدعارة.
وأقرت موقوفة سيراليونية ثالثة، من مواليد 2000، بممارسة الدعارة مع زبائن تستقطبهم من طرقات الكسليك، وقالت إنها تستقبلهم في الشقة التي تقيم فيها مقابل 20 دولاراً عن نصف الساعة. وأوضحت أنها غادرت منزل كفيلتها قبل نحو 3 سنوات، وأقامت فترة في الدورة قبل انتقالها إلى الكسليك للسكن مع صديقة. ونفت أن تكون صديقتها، التي عرّفت عنها باسم “ماريان”، تمارس الدعارة، وقالت إنها كانت خارج المنزل عند توقيفها.
في المقابل، نفت موقوفة كاميرونية من مواليد 1988 أي علاقة لها بالدعارة. وقالت إن جواز سفرها بقي لدى المكتب الذي استقدمها إلى لبنان قبل نحو 10 سنوات، وإنها تعمل في مطعم “تيكو تيكو” في الدكوانة لدى شخص يدعى “توني”، مقابل راتب شهري قدره 250 دولاراً، كما تعمل ليلاً في تقليم الأظافر وتصفيف شعر النساء الأفريقيات. لكنها قالت إن الموقوفات الأخريات يمارسن الدعارة.
ونفت موقوفة كاميرونية ثانية، من مواليد 1989، التهمة أيضاً، موضحةً أن جواز سفرها وإقامتها بقيا لدى كفيلتها التي عرّفت عنها باسم “ميريام”، وأنها غادرت منزلها قبل نحو 4 أشهر. وقالت إنها تعمل منذ ذلك الحين في الخدمة المنزلية لدى امرأة لا تعرف اسمها أو مكان سكنها. وأضافت أن ليلة توقيفها كانت الأولى التي تمضيها في الشقة، بعدما اصطحبتها إليها صديقة تدعى “إيميليا”، وأنها لا تعرف سبب وجودها فيها أو ما إذا كانت الصديقة والموقوفات الأخريات يمارسن الدعارة. وأشارت إلى أنها انتقلت إلى ذوق مكايل خشية توقيفها في الدورة.
أما موقوفة نيجيرية من مواليد 1996، فقالت إن جواز سفرها بقي لدى كفيلتها في طرابلس، وإنها غادرت منزلها قبل نحو 3 سنوات. ونفت ممارسة الدعارة، مؤكدةً أنها تعمل في الخدمة المنزلية، وأنها كانت تتردد إلى المبنى لتصفيف شعرها لدى إحدى الموقوفات. وقالت إنها لا تعرف ما إذا كانت الأخريات يمارسن الدعارة.
ونفت موقوفة نيجيرية أخرى، من مواليد 1995، ممارسة الدعارة، لكنها أقرت بأنها تقدم عروض رقص وتعَرٍّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقابل عملات رقمية يدفعها المتابعون، ثم تحوّلها إلى نقود وتسحبها بواسطة بطاقة “ماستركارد”. وقالت إنها لا تملك شريحة هاتف لبنانية، وإن جواز سفرها لدى شقيقتها في أدونيس. وأضافت أنها دخلت لبنان بتأشيرة سياحية قبل نحو عامين، ثم بقيت فيه من دون إقامة، مؤكدةً أنها تقيم بمفردها ولا تعرف أياً من الموقوفات. وعرضت على المحققين مقاطع فيديو قالت إنها تعود إليها.
وأظهر تفتيش هاتف الموقوفة الكينية عدم وجود محتوى يتصل بالدعارة. كما خلا هاتف الموقوفة النيجيرية التي تحدثت عن عروض الرقص والتعري من دليل على ممارسة الدعارة، باستثناء مقاطع فيديو تظهرها وهي ترقص متعرية أمام متابعيها. أما هاتف الموقوفة الكاميرونية التي قالت إنها تعمل في المطعم، فلم يتضمن محتوى مرتبطاً بالدعارة، باستثناء مقاطع تظهرها وهي تتعرى.
وتكشف الإفادات عن روايات متباينة بشأن طبيعة عمل الموقوفات وعلاقتهن ببعضهن؛ فبعضهن اتهمن الأخريات بممارسة الدعارة، فيما نفت أخريات معرفة أي شيء عن نشاط زميلاتهن أو علاقتهن به. ولم يرد في نتائج تفتيش الهواتف المذكورة ما يثبت ممارسة الدعارة في كل الحالات.
وعند الساعة الثامنة مساء 29 أيلول، أطلع المحققون القاضية صبرة على الإفادات ونتائج تفتيش الهواتف، فأشارت بتوقيف النساء السبع بجرم الدعارة، وضبط الهواتف، وتسطير برقية إلى فصيلة جونية لختم المبنى بالشمع الأحمر. وبعد ختم المحضر، أودع لدى النيابة العامة الاستئنافية.
وتبقى الإفادات والمعلومات الواردة في المحضر ضمن إطار التحقيق، فيما لم يصدر حكم قضائي نهائي في القضية.
“ليبانون ديبايت”



