مراهقة تعبر إلى إسبانيا فوق الجثث.. وشقيقها الصغير يبتلعه المتوسط والخراب يشتت عائلتها

صدى وادي التيم – أخبار العالم العربي/
اختصرت مأساة فتاة مراهقة (17 عاماً)، تنحدر من مدينة طنجة المغربية، الوجع الإنساني المتفاقم على ضفاف البحر المتوسط، مجسدةً واقعاً قاسياً يعيشه أكثر من 800 قاصر واجهوا مصيراً مجهولاً ومستقبلاً غامضاً بعد اندفاع عشرات الآلاف عبر الحاجز البحري في موجة عبور جماعي غير مسبوقة نحو جيب سبتة الإسباني.

وفي تفاصيل تدمي القلوب نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” دون الكشف عن هوية الفتاة لحمايتها، روت المراهقة كيف انضمت مع أسرتها الخميس الماضي إلى طوفان بشري حاول السباحة حول السياج الحدودي الفاصل، مدفوعين بالحلم المعتاد؛ البحث عن فرصة حياة أفضل، لكن الفوضى العارمة حولت الحلم إلى كابوس مرعب ومجزرة صامتة تحت الأمواج.
وقالت الفتاة بنبرة يملأها الانكسار إنها تمكنت من الوصول إلى الشاطئ الإسباني، لكن الثمن كان فاجعة وجودية؛ إذ شاهدت بأم العين عناصر الشرطة الإسبانية وهم ينتشلون جثة شقيقها الأصغر (8 سنوات) جثة هامدة من المياه، فيما فُقدت والدتهما تماماً وسط تدافع الحشود وتشتتت العائلة بالكامل.
أربعة أيام قضتها الفتاة وحيدة بلا مأوى، معتمدة على تعاطف بعض السكان المحليين الذين قدموا لها الطعام والملابس، قبل أن تتوجه إلى مركز إيواء حكومي مخصص للقُصر لتجده مكتظاً وخارج الخدمة. الفتاة التي لا تجيد الإسبانية لخصت المشهد المأساوي بكلمات هزت الأوساط الحقوقية قائلة عبر مترجم: “رأيت أشخاصاً يدوسون على الجثث في البحر للنجاة.. والآن تحولنا إلى أطفال مشردين نتسول في الشوارع”.

ويجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء سعيا لاستخلاص دروس مبكرة من أزمة سبتة، بعدما أدى تدفق مهاجرين نحو الجيب الإسباني الواقع في شمال إفريقيا إلى تصاعد التوتر بين مدريد ودول أعضاء في الكتلة تتبنى مواقف أكثر تشددا.

فقد أبرز تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة الأسبوع الماضي مواطن الضعف في التعاون الأوروبي بشأن قضايا الهجرة.

ومنذ بثت صور مهاجرين يعبرون الحدود الإسبانية المغربية بشكل غير نظامي، سواء سيرا أو سباحة، انقسمت الآراء إلى معسكرين، من جهة إسبانيا ومن جهة أخرى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤيدة لنهج صارم للغاية حيال الهجرة، مثل إيطاليا والدنمارك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!