لبنان في مرحلة ما بعد الحرب… والاختبار الأصعب

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

دخل لبنان مرحلة الانتقال للضفة المواجهة للحرب، حيث يحتدم سباق التسويات على مختلف جبهات المواجهة. اما السؤال الاكثر واقعية اليوم فهو: ماذا بعد ابرام اتفاق الاطار؟ وربما يتمحور هذا السؤال في جوهره حول القدرة على تنفيذ الاتفاق، أكثر مما يتمحور حول نجاحه أو فشله. فإسرائيل على لسان مسؤوليها ووزير دفاعها يسرائيل كاتس بالامس القريب، شدد على عدم سحب قواتها قبل نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن بقاء الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية سيكون “طويل الأمد”.

وتقول اوساط متابعة عبر “ليبانون فايلز” ان الاستقرار الاقليمي لا يزال بعيدا جدا في ظل تشابك المصالح والتسويات القائمة على فرز المحاور، معتبرة ان الضمانة الاساس لاتفاق الاطار الموقع بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية اميركية تكمن في الدعم المباشر الذي يقدمه ترامب للاتفاق.
رفض اسرائيل تحديد جدول زمني للانسحاب ووضع بنية حزب الله العسكرية على كامل الاراضي اللبنانية تحت المجهر، جعل من اي اتفاق سياسي يبدو هشا مقابل اصرار واشنطن على تحويل اتفاق الاطار الى خارطة طريق سياسية وامنية. ورأت الاوساط عينها ان لبنان الرسمي اليوم يسير فوق حقل الغام سياسي حيث تتشابك الحسابات الداخلية مع موازين القوى الاقليمية، الا ان الاخطر هو مقاربة ملف السلاح الذي لا يمكن ان يتم بمعزل عن تفاهم داخلي قي ظل ضغوط اميركية متزايدة لتنفيذ الالتزامات الامنية المطلوبة.
وترى الأوساط أن رهان بيروت يقوم في هذه المرحلة على قوة الزخم الأميركي من دون اغفال ان انشغال الولايات المتحدة بملفات إقليمية أخرى قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لإعادة تفسير بنود الاتفاق بما يخدم مصالحها الأمنية، وهو ما يدعو الى الحذر من التلاعب الذي قد يمارسه رئيس الحكومة الاسرائيلي ووضع “مطبات” تؤدي الى عرقلة التنفيذ جديا.
في المحصلة، تشير الاوساط ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة ليس لانها ستحدد مصير الاتفاق وسير عمله فحسب، بل لانها ستقود الى رسم صورة لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، فإما ستوضع الامور على سكة الحلول السيادية ما يفتح الباب امام اعادة الاعمار، واما المراوحة في المنطقة الرمادية وتعليق الهدنة على خط التطورات الميدانية القابلة للاهتزاز مع اي نقض محتمل للاتفاقات المبرمة في المنطقة بين واشنطن وطهران، وهو ما يخدم نظرية ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور المشتعلة الى حين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!