بين المليارات والعقوبات… من يضع يده على قطاع القنب الهندي في لبنان؟

صدى وادي التيم – لبنانيات /

في وقتٍ يترقّب فيه اللبنانيون انطلاق قطاع القنب الهندي الطبي كواحد من المشاريع القادرة على رفد الاقتصاد اللبناني بمداخيل ضخمة قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً، تتزايد في الكواليس السياسية والاقتصادية علامات القلق من احتمال زجّ هذا القطاع الحساس في دائرة النفوذ السياسي والحزبي منذ مراحله الأولى.

فالجدل القائم اليوم لا يقتصر على الأسماء المطروحة لتسلّم مواقع أساسية داخل الهيئة الناظمة أو المؤسسات المرتبطة بهذا الملف، بل يتعداه إلى المخاوف من الصورة التي قد تتكوّن لدى المجتمع الدولي، وخصوصاً لدى الجهات المالية والرقابية الغربية، في حال ترسّخ انطباع بأن قوى سياسية خاضعة لعقوبات أميركية أو دولية تمتلك نفوذاً مباشراً أو غير مباشر داخل هذا القطاع ذي الطابع المالي – الزراعي – الدوائي الحساس.

وتتحدث أوساط سياسية واقتصادية عن خشية حقيقية من أن يتحوّل قطاع القنب الهندي في لبنان إلى مساحة جديدة للصراع على النفوذ، أو إلى ملف قد يستجلب مزيداً من التدقيق الدولي والرقابة المالية، في ظل المناخ الإقليمي المعقّد والعقوبات المفروضة على بعض الأطراف اللبنانية.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المتابعة، فإن النقاش الدائر لا يتمحور فقط حول الكفاءة والخبرة المطلوبة لإدارة هذا القطاع، بل أيضاً حول الخلفيات السياسية والطائفية لبعض الأسماء المطروحة، وسط حديث عن محاولة تمرير شخصيات سنّية إلى مواقع مرتبطة بهذا الملف بما يخفّف من حساسية المشهد داخلياً وخارجياً، ويمنح غطاءً سياسياً أو طائفياً للتوازنات القائمة.

وفي هذا السياق، يتم التداول باسم محمد علي الرفاعي، نجل مفتي بعلبك الشيخ أيمن بكر الرفاعي، لتولّي موقع أساسي ضمن هذا القطاع، ما فتح باب التساؤلات لدى عدد من المتابعين حول ما إذا كان معيار الاختيار يستند فعلاً إلى الخبرة العلمية والإدارية المطلوبة لإدارة قطاع بهذه الحساسية الاقتصادية والطبية، أم أن الاعتبارات السياسية والتوازنات التقليدية لا تزال تتقدّم على معايير الاختصاص والكفاءة.

وترى جهات متابعة أن أي إشارات توحي بوجود نفوذ سياسي مباشر داخل هذا القطاع قد تنعكس سريعاً على ثقة المستثمرين الأجانب والشركات الدولية، خصوصاً أن صناعة القنب الهندي الطبي تخضع عالمياً لرقابة صارمة ترتبط بالمعايير المالية والطبية والأمنية، ما قد يدفع العديد من الجهات الدولية إلى التعامل بحذر مع السوق اللبنانية إذا فقد المشروع صورته المهنية المستقلة.

وفي المقابل، تشدّد أوساط معنية بالملف على أن نجاح هذا المشروع يتطلّب إدارة مستقلة بالكامل، تقوم على الشفافية والخبرة العلمية والحوكمة الواضحة، بعيداً عن منطق المحاصصة السياسية والطائفية، نظراً لما يمثّله القطاع من فرصة اقتصادية نادرة للبنان في ظل الانهيار المالي المستمر.

ويبقى السؤال الأساسي المطروح اليوم:
هل تتمكّن الدولة اللبنانية من حماية هذا القطاع وإدارته وفق معايير مهنية مستقلة تعيد ثقة الداخل والخارج، أم يدخل المشروع مبكراً في متاهة التجاذبات السياسية التي قد تضرب صورته وفرص نجاحه قبل أن يبصر النور فعلياً؟

ويأتي هذا المقال في إطار التحليل السياسي والإعلامي المرتبط بالنقاش العام والمصلحة العامة، استناداً إلى معطيات وأحاديث متداولة في الأوساط السياسية والاقتصادية، مع التأكيد على حق جميع الجهات المعنية في الرد والتوضيح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!