“إسرائيل تصوّرنا”.. الهاتف باتجاه بلدة الخيام “ممنوع”!

التفجيرات التي تُرصد عنيفة جداً وهي تحصلُ بين الحين والآخر من دون أي توقف سواء في النهار أو الليل، أما السكان الذين يواصلون البقاء في منازلهم رغم الخطر، فباتوا يتعايشون مع تلك التفجيرات على أنها “أمرٌ واقع”.
قبل نحو شهر تقريباً، لم يكن الدمار في الخيام عند الجهة المقابلة لمرجعيون مرصوداً بشكل واضح، لكن بعد ذلك ومع مرور الوقت، تحوّلت المنازل إلى رُكام، بينما باتت الوحدات السكنية الصامدة معدودة.
ما إن تمر على الطريق المواجهة للخيام، حتى يُطلب منك عدم رفع الهاتف، فالمسألة خطيرة جداً، والسبب هو أن الإسرائيليين أوصلوا رسائل إلى سكان القليعة ومرجعيون تفيد بأن التصوير لجهة الخيام والمحيط ممنوعٌ منعاً باتاً، في حين أن أي خطوة في هذا الإطار ستُعرّض صاحبها للخطر.
هنا، يقول أحد المواطنين لـ”لبنان24″: “الإسرائيليون يرصدون كل شيء ويبدو أنهم يستخدمون كاميرات لتصويرنا واكتشافنا، وبالتالي لا يمكننا استخدام هواتفنا للتصوير في تلك المنطقة.. ربما هناك أجهزة كشف تراقب كل المارة وأي شخص يحاول التصوير، وهنا يقعُ الخطر”.
في الوقت نفسه، بات دخول الصحافيين إلى القليعة أو مرجعيون “تحت الرصد”، ومن يراقب الطرقات هم أبناء البلدات أنفسهم، حيث ينتشرون في نقاط مختلفة ويراقبون السيارات “الغريبة” عن المنطقة.
في لحظة من اللحظات، وما إن يجري رصد سيارة غريبة، حتى تتحرك سيارات “المتطوعين” من شبان من المنطقة لمعرفة “الدخلاء”. لكن في الوقت نفسه، تنتشر عناصر من الجيش في نقاط عديدة، داخل القليعة وعند أطرافها، علماً أن نقطة الجيش الإسرائيلي لا تبعدُ عن البلدة أكثر من كيلومتر، إذ أن جنود العدو متمركزين عند مدخل برج الملوك من ناحية كفركلا وتل النحاس.
بعد الساعة السابعة مساء، يُصبح التجول “خطيراً” بين مرجعيون والخردلي وصولاً إلى النبطية التي تبدو مساء كـ”مدينة أشباح”. السكان هناك يلتزمون منازلهم ليلاً بينما تنقلاتهم تبدو شبه معدومة بعدما تُقفل المتاجر أبوابها. أما المغادرة باتجاه الخردلي فتبدو مستحيلة، فمن يريد النزول باتجاه النبطية يغادر قبل الظلام، وهذا الأمر بات من “الطقوس المعتمدة”.
المشهد إذاً من المنطقة الحدودية يختزل صورة عن الخوف وأخرى عن الصمود، بينما الذي يعيشون هناك يحاولون ممارسة حياتهم بـ”التي هي أحسن” وسط مصير يحكمهُ المجهول.


