“الغليفوسات” سلاح إسرائيلي جديد!

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
لم تعد نيران القذائف وحدها ما يهدد الجنوب اللبناني، فخلف سحب الدخان الأسود، هناك خطر صامت يتسلّل إلى أعماق التربة ومصادر المياه.
فقد كشفت التقارير الصادرة عن وزارتي الزراعة والبيئة عن “حرب كيميائية” زراعية شنّتها إسرائيل حوّلت من خلالها القرى الحدودية إلى أراضٍ محروقة لا تصلح للحياة.
سلاح “الغليفوسات”: تسميم التربة والمستقبل
بحسب البيانات الرسمية، رشّت طائرات تابعة للاحتلال الإسرائيلي مبيد الأعشاب “غليفوسات” (Glyphosate) بتركيزات عالية جداً فوق المساحات الزراعية. هذا النوع من المبيدات، وبحسب الفحوصات المخبرية التي أُجريت على عيّنات من التربة والنبات، وُجد بنسب تفوق المستويات الطبيعية والمسموح بها دولياً بكميات مضاعفة.
النتيجة لم تكن مجرد ذبول عابر، بل تدمير فوري للمحاصيل الموسمية وتلف عميق في بنية التربة، وهو ما يهدّد بـ:
• عقم الأراضي الزراعية: احتمال خروج مساحات واسعة عن الخدمة لسنوات قادمة.
• تلوث المياه: مخاوف جدية من تسرب بقايا المبيد إلى المياه الجوفية.
• ضرب الأمن الغذائي: تهديد مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات الجنوبية التي تعتمد على الزراعة.
جريمة حرب بيئية في ميزان القانون
على الرغم من السجل الحافل للاحتلال في ضرب القرارات الدولية عرض الحائط، إلاّ أن استهداف البيئة يُعد انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الأممية. وتستند المراجع القانونية اللبنانية إلى المادة 55 من البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف، والتي تحظّر صراحةً استخدام وسائل أو أساليب قتال يُقصد بها إلحاق أضرار بالغة وطويلة الأمد بالبيئة الطبيعية.
هذا العدوان لا يستهدف المحاصيل كقيمة مادية فحسب، بل يصنّف كـ”جريمة حرب” تستهدف وسائل عيش المدنيين وبقاءهم.
تحرك رسمي: من المختبرات إلى مجلس الأمن
بدأ لبنان الرسمي معركة دبلوماسية وقانونية مدعمة بالأرقام والتحاليل العلمية. وتعمل وزارة الخارجية والمغتربين على اللمسات الأخيرة لملف متكامل يوثّق هذه الانتهاكات، تمهيداً لتقديم شكوى رسمية أمام مجلس الأمن الدولي والمحافل القضائية الدولية المختصة.
الأرض.. الشاهد الصامد
بين رماد القصف وسموم المبيدات، تظهر مجدداً معادلة الصمود الجنوبي. فالمعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة صمود. لتبقى الأرض هي الشاهد الصامت والأقوى على “الشر الإسرائيلي” الذي لا يوفر بشراً ولا حجر ولا أشجار.



