كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية،جوزف عون… بقلم ميشال جبور

صدى وادي التيم – رأي حر بأقلامكم /

كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية،جوزف عون

تحية وبعد،كلنا للوطن،

فخامة الرئيس،

لما كانت قد أُلقيت على عاتقكم مسؤولية أن تكونوا قبطاناً لسفينة الوطن التي تتعرض لأمواج ورياح عاتية لا تنفك تضربها من كل حدب وصوب،

ولما كانت الظروف حالكة والأيام السوداء والمصير شبه المجهول قد زادوا ثقلاً على كاهل كل مواطن بات يشعر بأن السفينة تتعرض للغرق والإغراق حتى،أتى دوركم المسؤول لقيادة السفينة برباطة جأش القبطان الذي يواجه بشجاعة كل العواصف كي ينتشل سفينته من براثن المصاعب والويلات وإيصالها إلى بر الأمان.

فخامة الرئيس،المواطن لم يعد يأبه بالشعارات ولا حتى بتبادل الإتهامات ولم يعد يقتنع بالتسويف ولم يعد لديه الثقة بالدولة إن لم يشهد على خطوات جريئة ترفع مستوى ثقته بالدولة وبمؤسساتها ناهيك عن الثقة بكل القطاعات التي خانته حين أرخت الأزمة بظلالها على معيشته وطموحاته وتطلعاته.

السيد الرئيس،نودعكم صرخة اللبنانيين الذين ما زالوا يتمسكون بوطنهم وبترابه،وإليكم،

أولاً،لا يمكننا أن نستمر بإدارة البلد بذهنية ما قبل الأزمة لأن ذلك هو من الأسباب المباشرة لما نحن عليه اليوم،إنفاق وإستدانة وإثقال المواطن بالضرائب.
نحن بحاجة اليوم إلى موازنة لا تُثقل كاهل المواطن ولا تقيده ولا تركعه بضرائب غير مدروسة كل ما تساهم به هو التستر على هدر المال العام وتغطية سرقات جمة إلى الآن لم يُحاسب عليها من إجترعها،الموازنة لا يجب أن تعمق الهوة بين طبقات المجتمع بل على العكس يجب أن تقرب بينهم من حيث التكليف والإلتزامات والحقوق والواجبات.
ثانياً،الإصلاح الحقيقي يبدأ بالمحاسبة والمراجعة الشاملة
لما جرى في الوزارات التي شكلت باباً للنهب ومد اليد على
المال العام،وزارات عديدة ومؤسسات عامة وصناديق كانت تُدار بعقلية مافياوية.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من عدم إقرار موازنات دون قطع حساب وكشف كل الأرقام وكل ما عدا ذلك فإنه تعتيم على الهدر وتستر على النهب.
ثالثاً،وبكل تجرد،إن فرض الضرائب العشوائية ودعم الموازنة بالمزيد من الضرائب دون رؤية واضحة لإستدامة الوضع المعيشي والإجتماعي والإقتصادي هو أمر غريب ولم يعد مقبولاً،إذ أننا إلى الآن لم نستطع محاسبة أي من حيتان المال وأي من الفاسدين الذين نهبوا خيرات لبنان حتى العظم ومن ثم صعدوا إلى أبراجهم العاجية وتركوا المواطن والمودع والمغترب في مهب الريح،وكأن الفاسد هو الذي إنتصر في دولة القانون.وهذا لا يوحي،فخامة الرئيس،سوى ضمناً،بأن المال العام ما زال خارج أية رقابة فعلية،وهنالك أرتال من الفاسدين هم أنصاف آلهة لا يمكن محاسبتهم،فنحن إلى الآن لسنا قادرين على معالجة أي من الملفات المزمنة كملف الكسارات وملف التعديات على الأملاك البحرية والسطو على أراضي مشاعات الدولة،وكأن البلد دون حسيب أو رقيب،وكأن وفي كل مرة يتم التطرق لهذه الملفات يتم كسح القانون وإعاقته وقطع الطريق عليه.
فخامة الرئيس،لبنان ليس فقيراً،بل أُفقر بفعل الفساد تفشيه وسوء الإدارة والمطلوب اليوم طبعاً إلزام المواطن بالإصلاح ولكن لندعمه كي يقف على رجليه،المطلوب بناء الدولة طبعاً ولكن دون الإزدراء بفئة لحساب فئة أخرى،فمتقاعدي المؤسسة العسكرية لهم حقوق ويجب أن تكون حقوقاً مقدسة وأنتم أنفسكم من صلب المؤسسة العسكرية.
إن محاسبة كل موظف وكل مسؤول على خطأه وعلى الإلتفاف حول القيم الوطنية لبات ضرورة وطنية ولم يعد خياراً،أسماء معروفة قد راكمت ثروات بشكل غير شرعي متأكة على الفلتان بدءً من الموازنات مروراً بالإستدانة ووصولاً حتى إلى أصغر الصناديق المالية في الدولة والوزارات والمؤسسات العامة والمجالس والإدارات الحساسة.

رابعاً،إعادة إطلاق النظام المصرفي بكل قوة وتحميل المسؤولية للمصارف التي تحتجز أموال المودعين وهربت رساميلها إلى الخارج حيث أخطأت،ودعمها حيث يمكن كي تدعم بدورها المواطنين،فالدولة القادرة لا تبنى على الإفلاس والتفلت من العقاب،ولكي تنهض الدولة من جديد يجب أن تتم المحاسبة والمعالجة دون أية خطوط حمراء مهما كانت مرسومة هذه الخطوط وإلى أية جهة تتبع وذلك بصريح الكلام وبجهارته،كي تعود ثقة المواطن والمودع والمغترب على حد سواء بدولتهم وبإقتصاد البلد كي يصبحوا مساهمين من جديد في نهضة الوطن.
إننا اليوم،السيد الرئيس،مدعوون لصرخة عظيمة وشاهقة عليها أن تتحول إلى عاصفة من المحاسبة وإسترداد الأموال المنهوبة،مدعوون لإعصار ينظف البلد من الفساد والنهب والسطو يطال كل زاوية،من أصغر موظف في أية إدارة عامة إلى أكبر مسؤول،ذلك،وإلا نحن أمام ثورة جديدة بدأت تتقد لأن المواطن تعب وتعب كثيراً وبات مستقبل أولاده مهدد بسبب حيتان المال.
لتكن الصرخة مدوية فخامة الرئيس ولنستلحق أنفسنا مع كل المتغيرات التي حولنا قبل أن تندلع ثورة قاطبة وهذه المرة وبدون أي شك ستكون ثورة حقيقية.

لنا فيكم كل الثقة وكل الأمل.

ميشال جبور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!