لبنان في نظام أمني إقليمي

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

كتب رفيق خوري في نداء الوطن:
البعض رأى عرضًا مغلفًا بكلام إنذاري خلاصته أن الأمن في جنوب الليطاني والجليل قابل لأن يكون محفوظًا مقابل التكيف مع بقاء السلاح شمال الليطاني، ولو في حال “تجميد”. والبعض الآخر توقف أمام تجاهل حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس ترامب، لأن اللعبة في المنطقة تحتاج إلى لبنان خالٍ من السلاح غير الشرعي، ولا مجال للتسليم به ولو كان “مجمدًا”. فالاحتياط الأميركي للأمن في لبنان قائم، لا فقط على دور الشرعية وتنفيذ “حصرية السلاح” بل أيضًا على شيء يتعلق بإسرائيل وشيء يتعلق بدور سوريا والتزام الرئيس الشرع أمام ترامب، حسب الموفد توم برّاك، “العمل على مواجهة داعش والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله وغيرها من الشبكات الإرهابية”.
ولا أحد يعرف إن كان هناك شيء ما يتم ترتيبه بصمت في الكواليس تمهيدًا لصفقة أميركية – إيرانية لم تعد سهلة. لكن من الصعب على أميركا أن تقف في منتصف عملية “سلام للشرق الأوسط”، وهي عملية تتطلب تسوية حقيقية في غزة مرتبطة بالضفة الغربية والأفق السياسي المفتوح لقيام دولة فلسطينية، وترتيبًا في لبنان بعد التخلص من سلاح “حزب الله”، وانخراطًا لسوريا الجديدة في نظام أمني إقليمي لا دور فيه لإيران، ولا تسليم كل شيء لتركيا، ولا وظيفة للحشد الشعبي في العراق، ولا مكان للحوثيين المتحكمين بأجزاء من اليمن.
والبعض يسأل: إلى أي حد وإلى متى يستمر الدفع الأميركي للسلام بقوة ترامب، وسط عقبات وتحديات محلية وإقليمية ودولية وبعضها داخل أميركا وأنصار ترامب في حركة “ماغا”؟ مهما يكن الجواب، فإن الحروب جزء من سلام ترامب. ولا حماية للبنان إلا في إطار هذا النظام الأمني الإقليمي برعاية واشنطن. والتجربة حيّة. سلاح “حزب الله” عجز عن حماية نفسه وبيئته قبل لبنان. وما يوصف بأنه السلاح الذي يرد الخطر صار مصدر الخطر. والحرب الإسرائيلية أخطر على لبنان من أي انفجار داخلي تحت عنوان الحرب الأهلية. فإلى أين الهرب إلى الأمام من حصرية السلاح وبناء الدولة الوطنية؟
“حرب ما بعد الحرب أكثر خطورة من الحرب” كما يقول الخبير الاستراتيجي الأميركي أنطوني كوردسمان



