“الأمن العام” مطالب بمحاسبة مَن سرّب جوزات سفر الوفد السوري

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
يبدو أنَّ الكثير من الممارسات الأمنية التي كانت رائجة ما قبل سقوط نظام آل الأسد، وفي عزّ إحكام النظام الأمني السوري اللبناني قبضته على لبنان، لاتزال قائمة إلى اليوم.
عناصر من جهاز الأمن العام اللبناني سربت صوراً لجوازات سفر الوفد السوري الرسمي الذي زار بيروت لأكثر من مرّة، وأجرى مباحثات رسمية، مع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيري الخارجية يوسف رجي والعدل عادل نصّار.
ما هي إلا ساعات على مغادرة الوفد السوري الرسمي، بيروت أمس الثلاثاء، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، حتى إنتشرت صورا لجوازات سفر الوفد على شبكة الإنترنت وعلى موقع “فايسبوك” ضمن صفحة حملت إسم “أسد النخبة العلويّة”.
وعلمت “الأنباء الإلكترونية” أنّ الصور إلتقطت قبيل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في العاشر من الشهر الجاري، وذلك خلال زيارة تحضيرية، لوفد سوري رسمي أتى إلى بيروت عبر معبر المصنع الحدودي.
من يتمعّن بالصور المسرّبة لجوازات سفر الوفد السوري، يلاحظ أنَّها إلتقطت أثناء تختيم الجوازات. هذا التجاوز الذي يُشكل إنتهاكاً فادحاً لأصول الدبلوماسية، ويأتي نقيضاً كاملاً لما تقوله الدولة اللبنانية لجهة سعيها إلى إقامة علاقات طبيعية مع الجانب السوري، قد يرتقي بحسب الأعراف الدبلوماسية الدولية، إلى حدّ قطع العلاقات بين البلدين.
ما حصل، يضرب كل المباحثات والاجتماعات التي عقدت بين بيروت ودمشق لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين، عرض الحائط.
وفي سياق متصل، أكد مصدر سوري لـ “الأنباء الإلكترونية”، أن الدولة السورية تنتظر لترى كيف ستتصرّف الدولة اللبنانية مع هذا الأمر، وما إذا كانت ستفتح تحقيقاً جدياً بالحادثة.
وعليه، فإنَّ جهاز الأمن العام اللبناني، مدعو لفتح تحقيق بهذه الحادثة ومحاسبة المسؤولين عن تسريب جوازات السفر، ومعرفة الجهة التي طلبت تعقّب الوفد وتصوير جوازاته.
وعلى أثر ذلك، أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أنّه سيطلب من الجهات المعنية التحقيق في الأمر، لوضع حد للممارسات هذه التي تسعى الى التشويش على الزيارة، وبالتالي العلاقات اللبنانية السورية.
إنَّ هذه الحادثة تدق ناقوس الخطر، وتبيّن حجم انكشاف الدولة اللبنانية بأجهزتها على بقايا نظام آل الأسد وأدواته.
وإنَّ هكذا تصرّفات وإرتكابات، إن لم تتوقف وتتم محاسبة المسؤولين، تقفل الباب أمام بناء علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا، ما يعني عرقلة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، ومنع ضبط الحدود لوقف التهريب بأشكاله كافة.
لا يستطيع لبنان أن ينهض بسيادته واستقلاله، وثمّة من يخرق أجهزته ليوظّفها في مشاريعه التخريبية، البعيدة عن رؤية الدولة اللبنانية وتطلّعاتها. كما أنّ لبنان لن ينعم باستقرار أمني وفيه، كما ترددت المعلومات، ضباطاً مجرمين من حقبة النظام السوري السابق، بعضهم يخطّطون لتنفيذ أعمال هدّامة في الأراضي السورية.
في المحصلة، إنَّ اللبنانيين والسوريين، على حدّ سواء، قد ذاقوا الأمَّرين من نظام آل الأسد، قتلاً وتشريداً وتهجيرا، وإنّ محاولات إعادة انتاج ممارسات نظام الأسد، على الساحة اللبنانية، تستدعي تحركاً رسمياً سريعاً، والتعويل هنا على تنفيذ نائب رئيس الحكومة طارق متري، ما تعهد به.



