جنوب لبنان: مخطط واسع لا أحداث عابرة!

 

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /

في ظلّ اعتداءات إسرائيلية متواصلة, تحوّل جنوب لبنان إلى ساحات يومية للغارات والاغتيالات, حيث صار المدنيون يعيشون تحت تهديد دائم, وكأنّ الرعب أصبح رفيقهم الذي لا يغادرهم لحظة. يوم أمس, شهدت بلدة ياطر حادثة اغتيال استهدفت سيارة عند مدخل البلدة, أدّت إلى استشهاد أحد المواطنين, وفي اليوم ذاته, شنّت غارة غادرة على مبنى سكني في النبطية ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين.
واللافت ان الاعتداء اليومي أصبح يطال المباني السكنية يوميًا في المناطق الحدودية, مدمّرًا المنازل وأحلام العائلات, حتى أن مدرسة مخصّصة لذوي الاحتياجات الخاصة لم تسلم من الهدم! ما يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا تريد إسرائيل من كل هذا الدمار؟

الجواب يكمن في كل تفجير, وكل غارة, وكل لحظة رعب يومية, انها ليست مجرد أحداث عابرة, بل رسالة مقصودة تقول إن الأرض وشعبها ليسا حصينين أمام الطموحات التوسعية. العمليات المتكررة تهدف إلى فرض السيطرة على الحدود, وزعزعة الاستقرار الداخلي, وترويع المدنيين لإجبارهم على الخضوع, بما يتوافق مع رؤية بعض القادة الإسرائيليين في بناء “إسرائيل الكبرى”, التي تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من سوريا والحدود الجنوبية
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد, بل ارتبط بمحاولة تنفيذ ما يُعرف بـ “منطقة ترامب الاقتصادية” ضمن ما سُمّي بـ “صفقة القرن”, التي تهدف وفق التحليلات إلى تغيير ديموغرافي شامل وإعادة رسم الحدود الاقتصادية والسياسية لصالح إسرائيل, بينما يبقى السكان المحليون تحت تهديد مباشر بالتهجير أو العيش في ظل خوف دائم يطال حياتهم اليومية, ما يجعل كل يوم اختبارًا حقيقيًا لصمودهم أمام المخاطر المتزايدة.

ما يحدث في جنوب لبنان اليوم ليس مجرد أحداث عابرة, بل مخطط واسع ومدروس يهدف إلى زعزعة الاستقرار وفرض واقع جديد بالقوة والخوف. كل تفجير, وكل غارة, وكل لحظة تهديد هي جزء من هذا المخطط الكبير, وتفرض على الجميع الصمود والإصرار لحماية الأرض والحياة اليومية. فالصمود اليوم والإرادة الموحدة هما السبيل الوحيد للحفاظ على الأمان والكرامة, ورفض أي محاولة لفرض التغيير بالقوة أو بالخوف, وإظهار أن الإرادة الحقيقية والوحدة الوطنية أقوى من أي تهديد!

 زينب محسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!