لبنانيّون يتواصلون مع أدرعي: «نحبّك اضربْ لبنان».. أين الدولة؟

صدى وادي التيم – أمن وقضاء /
في مشهد غير مسبوق وخطير, يتزايد عدد اللبنانيين الذين يمدّون جسور التواصل العلني مع العدو الإسرائيلي عبر منصّات التواصل الاجتماعي, مطالبين بإنهاء دور المقاومة وضرب بيئتها في الجنوب والبقاع وبيروت. هذه الظاهرة ليست مجرّد انحراف فردي, بل خرق فاضح لقوانين البلاد, وخيانة صريحة تمسّ السيادة والأمن القومي.
منصّة “إكس” باتت مسرحاً لهذا الانحدار, خصوصاً من خلال البثّ المباشر للمتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي, الذي يفتح ذراعيه لاستقبال أصوات تحرّض علناً على استهداف لبنان. الأخطر أنّ هذه الأصوات لا تكتفي بالكلام, بل تروّج للشائعات وتزرع بذور الفتنة, في وقت يواجه الوطن تهديدات حقيقية من العدو نفسه.
القانون اللبناني واضح: أي تواصل أو تعاون مع العدو يُعدّ خيانة كبرى, ويعاقب عليها بالأشغال الشاقّة المؤبّدة أو حتى الإعدام. كما أنّ قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 يمنع أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع أي شخص أو كيان إسرائيلي. لكن, ورغم وضوح النصوص, تغيب الدولة ومؤسساتها عن المشهد, فلا ملاحقات, ولا محاكمات, ولا حتى بيانات تردع.
الخطورة لا تكمن في الكلمات فقط, بل في نتائجها. فالتحريض على الداخل واستدعاء العدو لضرب البنية الوطنية, هو ضرب مباشر للنسيج الاجتماعي ودعوة مفتوحة للفوضى والانقسام. والكلمة هنا, كسلاحٍ في يد عميل, قادرة على إحداث ما تعجز عنه الصواريخ.
دول كثيرة في العالم تعامل هذا النوع من الأفعال كجريمة كبرى, من فرنسا إلى الولايات المتحدة, حيث العقوبات قاسية وسريعة. أما في لبنان, فالفراغ الأمني والقانوني يترك الباب مشرّعاً أمام الخيانة.
إنّ مواجهة هذه الظاهرة واجب وطني لا يحتمل التأجيل. المطلوب تحرّك قضائي وأمني عاجل, ومحاسبة كل من يمدّ يده أو صوته للعدو, قبل أن تتحوّل الخيانة إلى أمرٍ عادي في بلاد كانت دائماً تُعرف بأنها عصيّة على الانكسار.



