المهندسة وجدان أبو محمود تنعي جدها الشهيد

صدى وادي التيم – أخبار العالم العربي /

كتبت المهندسة وجدان أبو محمود رئيسة فرع اتحاد الكتاب العرب بالسويداء .. ” من سننعى ومن؟!
الأهل أم الجيران أم الأصدقاء؟!
ها أنا أنعي إليكم بقلبٍ مكلومٍ قافلةً ليس آخرها جدي البطل؛
قبل أن تصل جحافل البرابرة وتطال مجازر الإبادة كامل الجبل أعدموا سكان قريتنا والقرى المجاورة، اختطفوا النساء وأحرقوا البيوت ودمروها بعد أن سرقوها حتى لم يبق حجر على حجر، ظلّ وحيداً رفض المغادرة لم يختبىء لم يرحل مع النازحين ولم يرضخ لإلحاحهم، جدي الثمانيني الذي خدم جدتي في آخر سنواتها رفض الهرب بقي صامداً لأيامٍ في مضافته، وحيداً لا شريك لبأسه، حارساً جثث الناس وحجارة منازلهم تصدى لقطعان الهمج المسعورة بعكازه الخشب ومات كما أراد في منزله الحبيب.
أية شجاعة يا جدي وأية جسارة وأية نظرة كانت في عينيك جعلتهم يقطعون رأسك المرفوع يا شهيد شرفنا وكرامتنا؛
الشهيد البطل
الشيخ أبو محمود حسن شيا
عظم الله أجرك يا جبل الشهامة والكرامة…
ترى ماذا نعدّ؟!
الشيخ الثمانيني حسين أبو محمود رشوه بالبنزين على كرسيه المتحرك وأحرقوه
الشيخ الثمانيني بشير أبو محمود وزوجته وولديه أعدموا رميا بالرصاص
جارنا خسر أولاده كلهم
النساء الأسيرات لا علم ولا خبر
أسر كاملة ذبحت عجائز ونساء وأطفال
قرانا لم تعد موجودة
النكبة مستمرة بعد المحارق والمجازر والسويداء التي آوت كل السوريين طويلاً وصامت عن دم أخوتها برغم ما دفعت من أثمان محاصرة اليوم بلا ماء أو كهرباء أو اتصالات تطفو على بحر مهول من الجثث….
أيها الأحباء والأصدقاء الذين غمرونا برسائل الاطمئنان التي قد لا نستطيع الرد عليها نحن أحياء حتى الآن ونشكر الله على نعمة رؤوسنا المرفوعة إلى الأبد.
أيها الشرفاء الصامتون؛ سكوتكم عن هذا التضليل القاتل … قتلنا.”



