لبنان على خط النار وتحذيرات أمنية عاجلة

صدى وادي التيم-امن وقضاء/
أعاد التفجير الدامي في كنيسة “مار الياس” في حي الدويلعة في دمشق إلى الأذهان المشاهد المروعة التي عاشها لبنان خلال سنوات الحرب السورية، عندما تحولت العبوات الناسفة والأجساد المفخخة إلى مجازر متنقلة في أكثر من منطقة لبنانية، لا سيما التفجير الذي هز بلدة القاع الحدودية عام 2016. هذه الأحداث دفعت بالجهات الأمنية والسياسية إلى اعتماد إجراءات استباقية لمنع تكرار هذه السيناريوهات، خصوصا في ظل التداخل الجغرافي والأمني بين لبنان وسوريا، ما يسهل تحركات العناصر المشبوهة ويعزز مخاوف الأجهزة الأمنية من تسلل الخلايا النائمة.
يشكل التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل منعطفاً خطيراً بالنسبة للبنان، حيث أن المواجهة ورغم عدم إعلان أي من الأطراف هزيمته، قد تدفع طهران إلى إعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، بينما قد تزيد إسرائيل من ضغطها العسكري على المناطق التي تعتبرها إيران ضمن نفوذها، وعلى رأسها لبنان.
وفق مصادر سياسية مطلعة، فإن هذا التنافس قد يتخذ أشكالاً متعددة، بدءاً من التصعيد الأمني وصولاً إلى الاغتيالات السياسية، ما يعيد إحياء مخاوف اللبنانيين من عودة “زمن الاغتيالات” الذي عانوا منه سابقاً. وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية عن توجيهات رئاسية مشددة بضرورة رفع درجة الاستنفار الأمني لمواجهة أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل المخاوف من عمليات تسلل لعناصر مسلحة عبر الحدود السورية.
وتعمل الأجهزة الأمنية على تعزيز إجراءات الرقابة على المناطق الحدودية مع سوريا، حيث تشهد حركة غير مسبوقة للعناصر المشبوهة وتهريب الأشخاص، لا سيما مع تصاعد نشاط “الفانات” التي تنقل سوريين غير شرعيين إلى الأراضي اللبنانية. وتشكل هذه الظاهرة تحدياً كبيراً للجيش والأمن اللبنانيين، خاصة في ظل صعوبة ضبط الحدود بشكل كامل وتفكيك شبكات التهريب الناشطة.
ويحذر مراقبون من أن الوضع الأمني الحالي أكثر خطورة من قبل، نظراً لعدم وضوح نتائج المواجهة الإقليمية الأخيرة، ما يجعل التوازنات القائمة هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة. وفي خضم هذه التحديات، تؤكد مصادر سياسية مواكبة للمشهد الرئاسي أن الخيار الأفضل يكمن في عقد جلسات حوار وطني جاد بين الأطراف اللبنانية، مع الأخذ بالاعتبار المتغيرات الإقليمية المتسارعة والتي تضيق الخيارات أمام لبنان فإما يتصدى لمخاطر التقسيم والتصفيات، أو الانجراف مرة أخرى إلى دوامة العنف التي لن يدفع ثمنها سوى اللبنانيين أنفسهم.
وفي وقت يتطلع اللبنانيون إلى عهد جديد بعد سنوات الأزمات المتلاحقة، فإن أي تأخير في معالجة الملفات الخلافية، وخاصة ملف السلاح، قد يعيد البلاد إلى مربع العنف، لكن هذه المرة بكلفة بشرية واقتصادية لا تحتمل. ومن هنا بدأت ملامح الدعوة العاجلة الى الحوار الوطني تخرج الى العلن من بوابة المقار الرسمية أو الحزبية، فحزب الله “المحشور” بفعل الضربات المتتالية والظروف المعاكسة، قد يضطر الى القبول بطاولة حوار وفق شروط لا تخدم أجندته السياسية لأن أي تأخير قد يرتب عليه فاتورة مرتفعة مع الخارج، أما القوى السياسية الأخرى فتعلم ومن خلال نتائج الحرب الأخيرة أن معادلة التسويات هي الأقوى وأن أي تفكير بانتصار طرف على آخر هو تمنيات لا حسابات سياسية، وبالتالي فإن الأفضل للجميع ومنعا لانزلاق الأمور نحو الأسوأ التوجه الى طاولة حوار وطني وطرح الأمور بجرأة وشفافية لاعادة انتاج صيغة توافقية على الحكم.



