اليونيفيل: الردع أو التفكّك

صدى وادي التيم:اخبار اليونيفيل /
لا يُمثّل الجنوب مجرد حدود جغرافية تفصل بين دولتين، بل هو تقاطع حسّاس تتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، ويتحوّل فيه أي خلل ميداني شرارةً يمكن أن تُشعل المنطقة برمّتها. في هذا السياق، تأتي قوّة الأمم المتحدة الموّقتة في لبنان (اليونيفيل) كعامل استقرار مركزي، ليس فقط لضبط وقف إطلاق النار بموجب القرار 1701، بل بوصفها ركيزة رمزية وسياسية تمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة بين إسرائيل و”حزب الله”.
منذ تأسيسها عام 1978 وتعزيزها عقب حرب تموز 2006، ظلّت اليونيفيل تحظى بدعم دولي واسع، باعتبارها أداة لضمان الحدّ الأدنى من الهدوء في منطقة مشتعلة. ومع ذلك، تواجه هذه القوة تحديات متزايدة تهدّد فاعليتها واستمراريتها. من التصعيد المتقطّع بين إسرائيل و”حزب الله”، إلى بيئة محلية تزداد توتراً تجاه وجودها، مروراً بمصاعب التمويل اللوجستي والضغوط التي ترافق عملية تجديد ولايتها سنوياً، تعيش اليونيفيل لحظة دقيقة تقف فيها على حافة التوازن.
تعكس التصريحات الأخيرة لرئيس البعثة، الجنرال أرولدو لاكروا، بشأن استمرار عمل القوة رغم الظروف الصعبة، عمق التحديات البنيوية والسياسية. فرغم الحضور الدولي والدعم السياسي لمهام البعثة، إلا أن فاعليتها تبقى مرهونة بتوافر ثلاثة شروط أساسية: أولاً، وجود غطاء سياسي لبناني موحّد يحمي البعثة ويُسهّل مهامها؛ ثانياً، التزام الأطراف المحلية والإقليمية بعدم استخدام الجنوب كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات؛ وثالثاً، الحفاظ على البيئة المجتمعية المتفهّمة لدورها، وهو ما بات مُهدّداً نتيجة الحوادث المتكررة على الأرض.
يكتسب الموقف اللبناني الرسمي، كما عبّر عنه أخيراً رئيس الجمهورية جوزاف عون، أهمية استثنائية. فهو لا يندرج فقط في إطار الطمأنة للمجتمع الدولي، بل يؤسس أيضاً معادلة واضحة: اليونيفيل هي حاجة لبنانية قبل أن تكون مجرد تنفيذ لقرار دولي، وهي أداة تتيح للدولة تأكيد التزامها بالسلم، بعيداً عن خطاب التحدي أو التصعيد.
ومع تزايد التصعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل، يصبح الجنوب أكثر عرضة للارتدادات، مما يعزز أهمية دور اليونيفيل كصمام أمان في هذه المرحلة المفصلية. لكن هذا الدور لن يصمد طويلاً إذا استمر التآكل في ثقة الأطراف بها، أو وُسمت لها معادلات جديدة وقواعد اشتباك مُحدّثة تتجاوز تفويضها الحالي.
تأسيسا على ذلك، يصبح بقاء اليونيفيل فعّالة رهن إرادة سياسية داخلية واضحة، ودعم دولي متواصل، ومقاربة واقعية لدورها وحدود عملها. فهي اليوم أشبه بخط دفاع سياسي متحرّك، يمكن أن يُحدث فرقاً بين تهدئة ممكنة أو انفجار محتمل



