قاصرات في دوامة “فتيات الهوى”: نقيب مُستشاري الذات يُحذّر!

صدى وادي التيم:لبنانيات /

في زواريب الأحياء المكتظة، حيث تلتصق البيوت ببعضها كما الهموم، تنمو ظواهر اجتماعية لا تجد من يردعها، بل تُطبع وتُمرَّر كما لو كانت جزءاً من “الاعتياد اليومي”. واحدة من أخطر هذه الوقائع هي الدعارة العلنية والمقنَّعة، التي لم تعد تقتصر على المساحات المظلمة أو زوايا “الإنترنت”، بل خرجت إلى العلن، وتسللت إلى قلب المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، حيث يسهل أن تضيع ملامح الجريمة في زحمة الفقر والإهمال

في مشهد عبثي مرير، ترصد “الديار” فتيات بين سن السادسة عشرة والثامنة عشرة، قاصرات بموجب القانون، يتجولن على الأرصفة بانتظار أن “يصطدن” من يمرّ بهن، كما الطيور الضعيفة في زمن القسوة. يتواجدن امام اعين المارة في برج حمود والدورة والنبعة ومداخل الاشرفية والجميزة. ويحدث ذلك من دون رقابة ولا حماية. يُمارَس الفعل علناً، والعرض يُقدَّم بلا مواربة، كأنما تحوّلت الأجساد إلى سلعة مكشوفة، لا صوت يثني من يروّج، ولا يد تمتد لتنقذ من يسقط.

يبقى الاستفسار محقا لنا كإعلام: من المسؤول؟ وهل يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية أن تكتفي بتقارير خجولة؟ أين دورها الى جانب وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في إطلاق خطط الطوارئ الإنقاذية؟ وهل يكفي أن نحذر من الانحراف دون أن نحاصر أسبابه؟

من زاوية أخرى، لا يكتفي علم الاجتماع بوصف المشكلة، بل يبحث في جذورها، ويقترح المعالجات قبل حدوث الانفجار. نحن أمام فئة هشّة، تم استسهال استدراجها إلى عالم الدعارة نتيجة الفقر والتفكك الأسري وانعدام التوعية. ولا تبدأ المعالجة من السطح، بل من العمق: عبر برامج تدخل ميداني وحماية اجتماعية وإعادة دمج وتربية جنسية مبكرة في المدارس.

لكن، هل المجتمع جاهز ليعترف بالمشكلة، أم أن الصمت لا يزال أسهل من المواجهة؟

يوضح رئيس نقابة مستشاري ومدربي تطوير الذات “Life Reconstructers” أحمد يوسف، لـ “الديار” أنّ “ظاهرة فتيات الليل ليست أمراً جديدا، فهي قديمة، لكن ربما كان لها في السابق نظام اجتماعي وقوانين مختلفة. وما نشهده في الفترة الأخيرة أنّ الأمر بات يُمارَس بطريقة أكثر وقاحة، وسط لامبالاة، لا سيّما من قِبَل الفتيات اللواتي يقمن بهذا الفعل، وكأنّه أصبح مسألة عادية وبسيطة جدا”.

ويضيف: “هذه القضية مرتبطة بعدة أسباب:

– أولا: الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي مررنا بها.

– ثانيا: شهدت الدولة تراجعاً ملحوظاً في أداء مظاهر الحياة الأمنية، حتى فترة تشكيل الحكومة منذ نحو شهرين تقريبا، حيث بدأنا نشعر ولو قليلاً، بأن الدولة عادت إليها الحياة. إذ إن غيابها طوال هذا الوقت عن ممارسة مهامها الحقيقية، أدّى إلى جعل فئة من الناس تستسهل القيام بأي أمر، أو تعيش كما يحلو لها، دون مانع أو محاسبة. لذلك، فإن جميع المظاهر وليست فقط ظاهرة فتيات الليل، بل أيضا احداث أخرى كنّا نراها في السابق باستحياء، أصبحنا نشاهدها اليوم بصلف وبكثرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!