مخاطرُ النزوح تتفاقمُ واسمٌ واحدٌ يستطيعُ مواجهتها
عاد ملفُّ النزوح السوري إلى التفاعل بقوة فوق صفيح ساخن، مهدِّدًا بتداعيات وخيمة على الداخل اللبناني الهشّ، ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ويكف عن عرقلة عودة النازحين إلى بلادهم لأسباب سياسية تتعلق بمصالحه وأجندة معركته “العبثية” مع الرئيس السوري بشار الأسد.
بهذا المعنى، لم يعد خافيًا أنَّ وجود نحو مليوني نازح في لبنان تحول قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وسط تراكم الحساسيات بينهم وبين البيئات التي تستضيفهم، الأمر الذي استدعى من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي إصدار قرار بحظر تظاهرات كان يجري التحضير لها من قبل النازحين السوريين ومعارضي بقائهم، وذلك تفاديًا للمخاطر التي يمكن أن تترتب على مثل هذه التحركات وسط الاحتقان السائد لدى الجانبين.
وما دفع إلى مزيد من الريبة هو تحريض بعض الجهات الدولية والمحلية، باسم حقوق الإنسان واللاجئ، على الجيش اللبناني بعد توقيفه وترحيله عددًا من السوريين المخالفين للقوانين المرعية الاجراء والموجودين بشكل غير شرعي على الأراضي اللبنانية، ما طرح علامات تعجب واستفهام حول أسباب تحسس هذا البعض حيال إجراءات المؤسسة العسكرية.
ويعتبر أحد الوزراء المعنيين بهذا الملف أنَّ الحملة التحريضية غير بريئة، لأنها تتعمد تضخيم الوقائع واستثمارها، بعيدا من الحقائق المجردة التي لا تحتمل “الحمولة الزائدة” من التفسيرات والاستنتاجات المجافية للواقع.
وضمن سياق متصل، يؤكد مرجعٌ سياسيٌّ رفيع المستوى ل “الأفضل نيوز” أنَّ تحديات النزوح السوري تتفاقم ولا بدَّ من احتوائها ومعالجتها بلا عدائية أو عنصرية، قبل فوات الأوان ووقوع المحظور.
واعتبر المرجع أنَّ تدابير الجيش في حقِّ سوريين مخالفين للقوانين اللبنانية هي مشروعة وضرورية، مشدِّدًا على أنَّ هناك فارقا بين هؤلاء الذين تتمُّ ملاحقتهم وبين النازحين الحقيقيين.
ويشير المرجع السياسيُّ إلى أنه لو لم يبادر الجيش إلى توقيف المخالفين وترحيلهم لكان مُقصِّرا في تأدية واجباته ودوره، معتبرًا أنَّ الحملة ضدَّه وضدَّ الدولة بحجة حماية حقوق الإنسان تندرج في إطار المزايدات ليس إلا.
وينبه المرجع إلى أنَّ الولادات السورية تفوق تلك اللبنانية بأشواط، “وإذا استمرَّ الوضع على هذا المنوال فإنَّ عدد السوريين سيصبح بعد سنوات قليلة أكبر من عدد اللبنانيين في بلدهم.”
ويحذر المرجع من أنَّ أزمة النزوح باتت تشكل تهديدًا وجوديًّا للبنان، لافتًا إلى أنَّ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية هو الوحيد القادر، بين الاسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، على التفاوض مع الرئيس بشار الأسد للدفع نحو حلها جذريًّا، “استنادًا إلى الثقة المتبادلة بينهما والانفراجات الإقليمية، وهذا ما يعزز الحاجة إلى انتخاب فرنجية، إلا إذا كان المطلوب رئيس تكنوقراط لا يملك شبكة العلاقات والقدرة على اجتراح الحلول.”
عماد مرمل – الأفضل نيوز