واشنطن تحذر: المساعدات مقابل الليطاني!

 

صدى وادي التيم – أمن وقضاء/

تتجه الأنظار اليوم إلى منطقة شمال الليطاني، ليس فقط كبقعة جغرافية، بل كاختبار حقيقي لقدرة الدولة على بسط سيادتها وتحديد أدوار القوى السياسية والعسكرية. ومع ذلك، لا تزال “خطة الجيش” في هذه المنطقة تراوح مكانها، أسيرة التباينات السياسية والضغوط الدولية المتزايدة. تشير مصادر حكومية إلى أن التوافق بين القوى الأساسية، وتحديداً مع “الثنائي الشيعي”، فرض على قيادة الجيش نوعاً من التريث في طرح الخطة بشكلها النهائي. هذا التريث لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً، لضمان تأمين غطاء وطني يحمي المؤسسة العسكرية من أي صدام داخلي. هذا المناخ السياسي هو ما دفع نحو سحب بند خطة الجيش من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء في “الربع الساعة الأخير”. وبحسب مصادر مطلعة، ارتأت الرئاسات الثلاث، بعد مشاورات مكثفة، منح الجيش مهلة أسبوعين إضافيين كحد أقصى، وهي مهلة وُصفت بأنها “فرصة أخيرة” للقوى السياسية، ولا سيما حزب الله، لترجمة مرونة خطابية إلى تسليم فعلي للقرار الأمني بعهدة الجيش في تلك المناطق.

في ظل الجمود الداخلي، تكتسب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن أبعاداً استراتيجية. فالزيارة ليست بروتوكولية لطلب الدعم فحسب، بل هي محطة لبحث تفاصيل الخطة اللوجستية والمساعدات العسكرية الواجب تقديمها للتنفيذ. وتؤكد مصادر نيابية أن الإدارة الأميركية ستضع قائد الجيش أمام “الحقيقة المرة”: تنفيذ خطة شمال الليطاني هو أولوية قصوى لضمان استمرار وصول المساعدات. التحذير الأميركي واضح، فأي مماطلة أو تراخٍ في بسط سلطة الدولة في الشمال، ولاحقاً في البقاع، قد يدفع المستوى السياسي في واشنطن إلى تعليق برامج دعم الجيش. بعبارة أخرى، أصبح سلاح المساعدات مربوطاً بجدول زمني ومساحة جغرافية محددة.

لا يمكن فصل هذا التريث الداخلي عن المشهد الإقليمي. يربط مراقبون بين تمهل الدولة اللبنانية وبين ترقب ضربة عسكرية محتملة لإيران، والتي بات الحديث عنها مسألة “توقيت” لا “مبدأ”. هذه الضربة، في حال حدوثها، سيكون لها ارتدادات زلزالية على لبنان، لاسيما في ظل رفع حزب الله سقف تهديداته بوجه إسرائيل. هذا المناخ الضبابي يجعل القوى السياسية في حالة ترقب وانتظار، حيث يخشى البعض أن يكون طرح الخطة الآن قفزة في المجهول قبل اتضاح معالم الصراع الكبير، بينما يراها آخرون ضرورة ملحة لتحصين الساحة الداخلية قبل وقوع الانفجار الكبير. 

من هنا فان قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه في شمال الليطاني تعتمد على توازن دقيق بين “الغطاء السياسي” المفقود محلياً، و”الدعم التقني” المشروط دولياً. العودة المرتقبة لقائد الجيش من واشنطن ستكون نقطة التحول. فإما أن تُطرح الخطة على طاولة أول جلسة حكومية بزخم دولي يفرض نفسه، أو أن تظل رهينة “فيتوهات” الداخل حتى إشعار آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!