بيار صقر الذي قتلته دولته!

صدى وادي التيم-لبنانيات/
بيار صقر رجل لبناني، صديق افتراضي على فايسبوك، وبيننا ١٦٤ صديقاً وصديقة مشتركين. لا أدري إلى متى يعود تاريخ هذه الصداقة، وإن جمعنا بأي يوم من الأيام تعليق ما على أمر ما، ولم يكن بيننا أحاديث جانبية.
بيار صقر كان صديقا بين أصدقاء كثر، أنيق الوجود خفيف الظل.
بيار صقر شاركنا اليوم صورة من الصور الجميلة التي اعتاد ان يشاركنا بها، مع نص طويل، أطول من المعتاد هذه المرة.. أكاد أجزم أن البعض وضع لايك ومضى ظناً منه أن النص استشعاراً بما يليق بصور طبيعة لبنان.. قبل أن يعود ويدرك بعد ساعات قليلة من الفاجعة التي ألمّت بنا نحن معشر الفايسبوكيين.
رحل بيار صقر كاشف عجزنا، وضعاً إيانا في مواجهة صفحاتنا على السوشيل ميديا..
قبل أيام قضى موسى الشامي انتحاراً ايضا، قتل موسى جرى على يد الزمرة نفسها التي قتلت بيار صقر اليوم، ولكن بيار حمّلنا جميعا رحيله ولم يتصل او يترك وصية خاصة لصديق خاص، أراد بيار أن يشاركنا جميعنا بوصيته.
بين رسالة موسى الصوتية ورسالة بيار الخطية ضحايا انتحار اخرين قضوا بصمت لم يتم الترويج لوصيتهم الاخيرة في الاخبار وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
مفجع رحيل بيار وقبله رحيل موسى، والعشرات الذين قضوا انتحاراً ومنهم على الهق الذي اختصر المشهد بعبارة أنا مش كافر يوم انتحر في شارع الحمرا، لنكمل جملته بأن الجوع كافر.. الجوع يقتل شبابنا واصدقاءنا الافتراضيين منهم والحقيقيين، ونحن نرد على رسائلهم الموجعة برسائل تضامن.. بعد فوات الأوان!
كيف لنا أن نعتاد كل هذا الوجع والألم؟ كيف لنا أن نمضي على خبر رحيل رجال من يأسهم أمام واقع انهم فقدوا كل أمل. هؤلاء أشخاص فقدوا عملهم ومدخراتهم وأي أمل بالعودة إلى الحياة الكريمة، بات المشهد أمامهم قاتم داكن باختفاء الأفق.
بيار وضع وصيته على فايسبوك، وبقي وفياً للأحزاب التي آمن فيها، إيماناً لا رجعة عنه تماماً كإيمانه بمار شربل الذي لجأ إليه مراراً ولم يستطع ثنيه عمّا ارتكب. ووجه تحية لسمير جعجع الزعيم المسيحي السيادي وشدد على إيمانه به، حتى كتابة هذه السطور بعد أكثر من ٢٢ ساعة على انتحار بيار صقر، لم يكن “الحكيم” قد غرّد تعليقاً على انتحار بيار صقر، ومن المرجح أنه لم يسمع حتى بهذه الفاجعة بعد، فللزعماء انشغالات كبرى، يدخل فيها الصالح العام والانتخابات البلدية والنيابية، فهم مسؤولون عن رعية كاملة، من الصعب متابعة الحوادث الفردية وخاصة المؤلمة منها، فقد يسأل سائل مغرّد خارج السرب ماذا فعلتم لبيار صقر كي لا ينتحر.
وقد يجيب من هو منظّم مؤتمن على الدفاع عن خط النضال القواتي، لم ندخل بالحكومات المتعاقبة منذ سنوات ولم نقدم التنازلات امام الطاغوت الإيراني، ويوم وقعنا التسوية مع ميشال عون اتفقنا على نقاط عشر إلاّ انه كان بلا شرف ولم يلتزم بها، ومع ذلك فنحن عاجزين هم الأقوى وهم يحكموننا..
إذا اعترفوا بعجزكم وانسحبوا من الحياة السياسية، توقفوا عن زرع الأحلام الواهية بنفوس أشخاص آمنوا بكم إلى حد اللحظات الأخيرة، قد يكون في الاستسلام النهائي كف إراقة للدماء بالمفرق كانت أم بالجملة..
بيار صقر وضع حداً لحياته، بعد صرخة فايسبوكية، تشبه صرخاتنا المخصية على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي. وضع حداً لحياته بعد أن داهمته خيبة الأمل، حاوطته من كل حدب وصوب. وجد نفسه عاجزاً أمام واقع لم يعد يليق به، بيار كرر كلمات ننطق بها يومياً من دون أن نعرف وقعها علينا، واننا عدنا نعمل كما بداية حياتنا يوم تخرجنا ولكن بهمة مثقلة بفعل العمر..
رحل بيار متمسكاً بنضالاته، قال انه كان يتمنى لو رحل شهيداً في سبيل لبنان كقضية، طلب تعداد مسؤولياته الحزبية واعتباره شهيداً أو بالتحديد ضحية الانهيار.. بيار شهيد على صورتنا ومثالنا، تماما كموسى شامي وعلي الهق وغيرهم ممن سقطوا تباعاً قتلاً على يد سلطة نهبت أموالنا وسرقت مدخراتنا ونسفت مستقبلنا.
المصدر:تيما رضا