كوكبا: بلدة الـ«صفر نفايات»

صدى وادي التيم- أخبار وادي التيم/

بجهود محلّية، استطاعت بلدة كوكبا (قضاء حاصبيّا) من أن تبلغ مرحلة «صفر نفايات». مشهد فريد في محيط يزدحم بمكبّات النفايات العشوائية ومعامل الفرز المتعثّرة.وضعت بلديّة كوكبا المُنتخبة عام 2016، في اجتماعها الأوّل هدف «تصفير النّفايات في البلدة وإقامة قرية بيئية نموذجية». مشروع يؤدّي بعد 5 سنوات، إلى فرز النفايات وكبس الجزء الصلب منها، تمهيداً لإعادة تدويره وتسميد الجزء العضوي داخل البلدة، وتوزيع السماد على المزارعين بإشراف البلدية.

فكيف وصلت كوكبا إلى هذه النتيجة؟ يوضح رئيس البلدية إيلي أبو نقّول، بأن الخطوة الأولى بدأت بتخصيص يوم لتنظيف القرية شارك فيه أعضاء المجلس البلدي ومتطوِّعون. أما الخطوة الثانية، فكانت إنشاء معمل لفرز النفايات بدعم من الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن قوات اليونيفيل. التحضيرات لتشغيل ناجح للمعمل استدعى «توزيع سلّات مهملات مخصّصة لفرز النفايات من المصدر، قبل بناء معمل الفرز، لأن المعمل وحده غير قادر على تعميم ثقافة الفرز على الأهالي» قال أبو نقول.

قدّمت الكتيبة الإسبانية سلّات الفرز للبلديّة في أيلول 2017، والتي بدورها وزّعتها على المنازل وعلى 80 نقطة في البلدة، ونظّمت محاضرات إرشاديّة للأهالي في كيفيّة الفرز، ليبدأ فرز النفايات من المصدر في البلدة في كانون الثاني 2018. تجاوب الأهالي مع مبادرة الفرز تخطّى التوقعات.

بعد تعميم ثقافة فرز النّفايات على أهالي البلدة، سعت البلدية إلى إنشاء معمل لكبس النفايات الصلبة المفروزة في المنازل والنقاط في البلدة، لتسهّل بيعها للمصانع المختصّة بإعادة التدوير، فتواصلت مع «اليونيفيل» لتأمين الدّعم المادي لبناء المعمل، الذي افتُتح في تشرين الثاني 2020.

وفي المرحلة الثانية من هذا المسار البيئي، موّلت جمعيّة «CELIM» الإيطالية بناء معمل لتسبيخ النفايات العضوية، وذلك بمسعى «مؤسسة الخليل الاجتماعية»، وبعد الانتهاء من بناء المعمل في تموز 2021، حازت شركة «كومبوست بلدي» على مناقصة بناء معمل التسبيخ.

كما حصلت البلديّة أيضاً من الجمعيّة على «فرّامات شحالة» لتقطيع الغصون المُشحّلة من أشجار المزارعين وتسميدها في معمل التسبيخ، بدل حرقها من المزارعين للتخلّص منها.

من جهتها، تشدّد رئيسة اللّجنة البيئية في البلدية، ميرا خوري، على أن «خلق بيئة نظيفة ينطلق من توعية الناس وإرشادهم، لذلك تعمّدت البلدية أن تعمم ثقافة فرز النفايات أوّلاً على الناس قبل المُضيِّ في إنشاء معملَي الكبس والتسبيخ. وبعد تثبيت عملية الفرز وانطلاق العمل في معملَي الكبس والتسبيخ، سيتمّ توزيع السماد العضويّ المُنتَج من مصنع التسبيخ، على المزارعين في البلدة مجاناً، أو بتكلفة متدنية جداً عن السعر التجاري».

وتشير خوري إلى أن بلديات عدة تواصلت مع بلدية كوكبا للاستفادة من تجربتها البيئية، مضيفةً «كان العائق دائماً عدم ضمان استجابة الناس».

في غضون ذلك، يرى شربل أبو نقّول، أحد أبناء البلدة، أن «ثقافة فرز النفايات يجب أن تتعمّم في كل البلدان».

ومكافأةً لكوكبا وأهلها، تسعى البلدية لوضعها على خارطة السياحة البيئية والدينية في لبنان. للغاية، استصلحت 3 آلاف متر مربع بجانب معملَي الفرز والتسبيخ، من أجل زراعة الصعتر البلديّ. ويُعمل على زراعة عشرة آلاف متر بالخزامى.

بهجت سعيد – الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!