أميركا أعادت حساباتها وبـدّلــت موقفها … «الـفوضى طـالـت الجميـع»
بدأ الرئيس المكلَّف تشكيل الحكومة الجديدة حسّان دياب إستشاراته غير المُلزمة، مبدياً إصراره على المضي في مهمته مهما حدث في الشارع من قطع للطرقات، كونه يريد الإسراع في تأليف حكومة «الإرادة والإدارة»، على ما وصفها، على أن تكون قادرة على إنقاذ لبنان من الوضع الإقتصادي والمالي المتردي الذي وصل اليه، وتُعيد حياة المواطنين الى طبيعتها مع تأمين النمو والإزدهار على مختلف الصعد.
وإذ ترى مصادر بيت الوسط بأنّ مهمة دياب ستكون في غاية الصعوبة، خصوصاً في هذه المرحلة الراهنة التي يُطالب فيها الشارع السنّي بعودة رئيس حكومة تصريف الأعمال الى السراي الحكومي، أكّدت مصادر سياسية مقرّبة من 8 آذار أنّ تسمية دياب لم تأتِ بهدف المناورة وتسجيل عدم قدرته على التشكيل فيعتذر، لتعمد الكتل النيابية بتكليف الحريري مجدّداً، إنّما هي حكومة فرضها الأمر الواقع بعد اعتذار الأخير واصطفاف غالبية النوّاب السنّة الى جانبه باستثناء نوّاب اللقاء التشاوري الخمسة والنائب قاسم هاشم الذين سمّوا دياب.
من هنا، فإنّ الرئيس المكلّف، على ما يقول العارفون، سيعمد الى تأليف حكومة تضمّ إختصاصيين بالدرجة الأولى يكونوا قادرين على استنباط الحلول للأزمة الإقتصادية والمالية وأزمة المصارف القائمة، على أن يحوزوا على دعم القوى السياسية والكتل النيابية لهم. كما أنّها لن تكون الحكومة فاقدة للميثاقية السنيّة، على ما يعتقد شارع طرابلس، لأنّها ستضمّ شخصيات سنيّة تحظى برضى «تيّار المستقبل» وشارعه ضمناً، كما الحَراك الشعبي وبقية القوى السياسية.
وتقول المصادر بأنّ النمط القديم لتشكيل الحكومات لا بدّ وأن يتغيّر، لا سيما فيما يتعلّق بتقاسم الحصص والحقائب بين القوى والأحزاب السياسية، لأنّ هذا الأمر من شأنه إعاقة التأليف، كما عرقلة عمل الحكومة لاحقاً. كذلك، فإنّ حكومة تكنوقراط بحتة لن تكون مجدية حالياً في ظلّ الظروف التي يمرّ بها لبنان والتحديات السياسية التي يواجهها. لهذا فإنّ الحكومة الإنقاذية التي سيتمّ تشكيلها سريعاً ستكون مطعّمة بسياسيين ذوي خبرة يرضى عنهم الشعب وجميع الفرقاء السياسيين.
وصحيح بأنّ حكومة دياب لن تكون «حكومة مواجهة» لا مع الداخل والخارج، لكنّها ستُحافظ على حقوق لبنان السيادية في أراضيه وبحره وجوّه، على ما ذكرت المصادر نفسها، ما سيسمح للبنان بتحرير ما تبقّى من الأراضي المحتلّة، والإستفادة من إمكانية حصوله على الثروة الطبيعية من النفط والغاز في مياهه الإقليمية من خلال منع إسرائيل، المدعومة من أميركا، من التعدّي على بلوكاته البحرية التي سيبدأ العمل بها قريباً. وبطبيعة الحال، فإنّ أي حكومة ستأتي لن تدع إسرائيل تعتدي على حقوق لبنان، لا سيما ثروته النفطية التي تعد بإنقاذه من ديونه مستقبلاً، إذا ما تمكّن الوزراء الجدد من حسن إدارة هذا القطاع وعدم حصول الهدر أو الفساد فيه أيضاً. كما يريد بالتالي تغيير الإقتصاد الحالي الى اقتصاد منتج ليتمكّن لبنان من النهوض من الإنهيار الذي يغرق فيه يوماً بعد آخر، ويُحقّق النمو والإزدهار.
وفيما يتعلّق بعلاقات دياب الخارجية، أوضحت المصادر بأنّها جيّدة، وبطبيعة الحال، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية قد بدّلت موقفها فيما يتعلّق بحكومة الإختصاصيين، ووافقت أخيراً على تشكيل حكومة تكنوسياسية نظراً لخصوصية لبنان. غير أنّها تصرّ اليوم بعد تكليف دياب، على ما جاء على لسان موفدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الذي زار لبنان والتقى المسؤولين السياسيين الجمعة، على أن يتمكّن من تأليف «حكومة تلتزم بإجراء إصلاحات هادفة ومستدامة يُمكنها أن تقود الى لبنان مستقرّ ومزدهر وآمن» (بغضّ النظر عمّن يتولّى مسؤولية التكليف). غير أنّها نصحت، في الوقت نفسه، بـ «ترك المصالح الحزبية جانباً والعمل من أجل المصلحة الوطنية»، وهذا ما ينوي الرئيس المكلّف فعله. ولعلّ موقف أميركا تبدّل أخيراً عندما وجدت بأنّ الفوضى في لبنان أضرّت بالجميع، وعلى رأسهم الرئيس الحريري، وليس ا ل ح ز ب على ما كانت ترغب، لهذا أعادت حساباتها ولم تعد مهتمّة باسم الرئيس المكلّف أو بتسميته.
أمّا عدم التعاون الداخلي مع دياب من بعض الأفرقاء، فإنّما يعني بأنّ هؤلاء لا يزالون يُبدّون مصلحتهم الشخصية على المصلحة العليا للبلاد، على ما عقّبت، المصادر، ولهذا فإنّ بقاءهم خارج الحكومة يكون أفضل لهم وللشعب وللوطن. فيما التمثيل السنّي يُمكن أن يحصل بغضّ النظر عن موافقة «تيّار المستقبل» على الوزراء السنّة الذين ستتمّ تسميتهم في الحكومة الجديدة ما داموا من المستقلّين ويتمتّعون بمواصفات جيّدة مثل الكفاءة والقدرات ونظافة الكفّ
الديار